* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) * الهمز : الكسر ، كالهزم .
ومنه : الهزيمة . واللمز : الطعن ، كاللهز . يقال : لمزه ولهزه : طعنه . فشاعا في الكسر من أعراض الناس والطعن فيهم . وعن سعيد بن جبير وقتادة : الهمزة : المغتاب ، واللمزة : الطعّان . وعن ابن زيد : الهمزة : الَّذي يهمز الناس بيده ويضربهم ، واللمزة :
الَّذي يلمزهم بلسانه وبعينه . وعن الحسن وعطاء : الهمزة : الَّذي يطعن في الوجه بالعيب ، واللمزة : الَّذي يغتاب عند الغيبة . وبناء فعلة على الاعتياد ، فلا يقال :
ضحكة ولعنة إلَّا للمكثر المتعوّد .
ونزولها في الأخنس بن شريق ، فإنّه كان مغتابا ، وله أربعة آلاف دينار .
وقيل : عشرة آلاف . وقيل : في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل :
في أميّة بن خلف . ويجوز أن يكون السبب خاصّا والوعيد عامّا ، ليتناول كلّ من باشر ذلك القبيح .
* ( الَّذِي جَمَعَ مالاً ) * من غير حلَّه . بدل من « كلّ » . أو ذمّ منصوب أو مرفوع .
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالتشديد ، للتكثير . وهو مطابق لقوله : * ( وعَدَّدَه ) * وعدّه مرّة بعد أخرى ، وأحصاه مرارا لكثرة حبّه له . أو جعله عدّة للنوازل . أو جمع وعدّد ماله وقومه الَّذين ينصرونه . من قولك : فلان ذو عدد وعدد ، إذا كان له عدد وافر من الأنصار وما يصلحهم . فطوّل حبّ المال والأهل أمله ، ومنّاه الأماني البعيدة ، حتّى أصبح لفرط غفلته وطول أمله * ( يَحْسَبُ أَنَّ مالَه أَخْلَدَه ) * تركه خالدا في الدنيا لا يموت أبدا ، فأحبّه كما يحبّ الخلود . فعمل عمل من لا يظنّ الموت ، من تشييد البنيان الموثق بالصخر والآجرّ ، وغرس الأشجار ، وعمارة الأرض وغيرها . وفيه تعريض بأنّ المخلَّد هو السعي للآخرة .
* ( كَلَّا ) * ردع له عن حسبانه * ( لَيُنْبَذَنَّ ) * ليطرحنّ . من : النبذ بمعنى الطرح .
* ( فِي الْحُطَمَةِ ) * في النار الَّتي من شأنها أن تحطم كلّ ما يطرح فيها . ويقال للرجل
زبدة التفاسير — صفحة 510
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥١٠