تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
قود أو غرم » . وعن الشعبي : في رجل عنده فضل نفقة ، أيضعه في ذي قرابة ، أو يعتق رقبة ؟ قال : الرقبة أفضل ، لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « من فكّ رقبة فكّ اللَّه بكلّ عضو منها عضوا منه من النار » . وأيضا يدلّ على أفضليّته تقديمه على قوله : * ( أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) * ذي مجاعة . من : سغب إذا جاع . ووصف اليوم بذي مسغبة نحو ما يقول النحويّون في قولهم : همّ ناصب ، أي : ذو نصب . * ( يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ) * ذا قربى . من : قرب في النسب . يقال : فلان ذو قرابتي وذو مقربتي . وفيه حثّ على تفضيل ذوي القربى المحتاجين على الأجانب في الإطعام . * ( أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ) * من : ترب إذا افتقر . ومعناه : التصق بالتراب لغاية احتياجه وافتقاره . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « في قوله : « ذا متربة » الَّذي مأواه المزابل » . وفي الحديث عن معاذ بن جبل قال : « قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من أشبع جائعا في يوم سغب أدخله اللَّه يوم القيامة من باب من أبواب الجنّة ، لا يدخلها إلَّا من فعل مثل ما فعل » . وعن جابر بن عبد اللَّه قال : « قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان » . وروى محمد بن عمر بن يزيد قال : « قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : إنّ لي ابنا شديد العلَّة . قال : مره يتصدّق بالقبضة من الطعام بعد القبضة ، فإنّ اللَّه يقول : « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ » . وقرأ الآيات » . ومعنى الآية : أنّ الإنفاق على هذا الوجه هو الإنفاق المرضيّ النافع عند اللَّه ، لا أن يهلك مالا لبدا في الرياء والفخار ، فيكون مثله * ( مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ) * « 1 » الآية .
هامش
( 1 ) آل عمران : 117 .
زبدة التفاسير — صفحة 436 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية