الإفراط في الجماع بالضعف فيه ، وله خليفة ، وهي النخاع ، وهو في الصلب ، وشعب كثيرة نازلة إلى الترائب ، وهما أقرب إلى أوعية المنيّ ، فلذلك خصّا بالذكر .
* ( إِنَّه عَلى رَجْعِه لَقادِرٌ ) * لبيّن القدرة . وتقديم الجارّ للتخصيص . والضمير للخالق . ويدلّ عليه « خلق » .
وعن الضحّاك : إنّه على ردّ الإنسان ماء كما كان قادر .
وقال مقاتل بن حيّان : يقول اللَّه تعالى : إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ، ومن الشباب إلى الصبا ، ومن الصبا إلى النطفة .
والأصحّ القول الأوّل . ويؤيّده أنّه حكى البعث بعده بقوله : * ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ) * ظرف للرجع . والمعنى : هو القادر على الرجع في يوم تختبر تلك السرائر . والمراد لازم الاختبار ، فكأنّه قيل : يتعرّف ويتميّز كلّ ما أسرّ في القلوب من العقائد وسائر الضمائر ، وما أخفي من الأعمال ، حتّى يظهر ما طاب منها وما خبث . يعني : خيرها من شرّها ، ومقبولها من مردودها .
روي مرفوعا عن أبي الدرداء : قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ضمن اللَّه خلقه أربع خصال : الصلاة ، والزكاة ، وصوم رمضان ، والغسل من الجنابة . وهي السرائر الَّتي قال اللَّه تعالى : « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » .
وقيل : يظهر اللَّه أعمال كلّ أحد لأهل القيامة ، حتّى يعلموا على أيّ شيء أثابه ، ويكون فيه زيادة سرور لهم ، وإن يكن من أهل العقوبة يظهر عمله ليعلموا على أيّ شيء عاقبه ، ويكون في ذلك زيادة غمّ له .
وروي عن ابن عمر أنّه قال : يبدئ اللَّه يوم القيامة كلّ سرّ ، ويكون زينا في الوجوه ، وشينا في الوجوه .
* ( فَما لَه ) * لهذا الإنسان المنكر للبعث * ( مِنْ قُوَّةٍ ) * من منعة في نفسه يمتنع بها * ( ولا ناصِرٍ ) * يمنعه .
زبدة التفاسير — صفحة 398
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٩٨