فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ولا تزنين .
فقالت : أو تزني الحرّة ؟
فتبسّم عمر بن الخطَّاب لما جرى بينه وبينها في الجاهليّة .
فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ولا تقتلنّ أولادكنّ .
فقالت : ربّيناهم صغارا ، وقتلتموهم كبارا ، فأنتم وهم أعلم . وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يوم بدر .
فضحك عمر حتّى استلقى . وتبسّم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
ولمّا قال : ولا تأتين ببهتان .
قالت هند : واللَّه إنّ البهتان قبيح ، وما تأمرنا إلَّا بالرشد ومكارم الأخلاق .
ولمّا قال : ولا يعصينك في معروف .
قالت هند : ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء .
وروى الزهري عن عروة ، عن عائشة قالت : كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية : أن لا يشركن باللَّه شيئا ، وما مسّت يد رسول اللَّه يد امرأة قطَّ إلَّا يد امرأة يملكها . رواه البخاري في الصحيح « 1 » .
وروي : أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس فيه يده ، ثمّ غمسن أيديهنّ فيه .
وقيل : إنّه كان يبايعهنّ من وراء الثوب . عن الشعبي .
والوجه في بيعة النساء مع أنّهنّ لسن من أهل النصرة بالمحاربة : هو أخذ العهد عليهنّ بما يصلح من شأنهنّ في الدين والأنفس والأزواج ، وكان ذلك في صدر الإسلام ، ولئلَّا ينفتق بهنّ فتق لما وضع من الأحكام ، فبايعهنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حسما لذلك .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 : 99 .