في الرجال دون النساء .
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ) * فاختبروهنّ بما يغلب على ظنّكم موافقة قلوبهنّ لسانهنّ في الإيمان * ( اللَّه أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ ) * فإنّه المطَّلع على ما في قلوبهنّ ، فلا سبيل لكم إلى ما تطمئنّ به النفس ويثلج به الصدر من الإحاطة بحقيقة إيمانهنّ ، فإنّ ذلك ممّا استأثر به علَّام الغيوب ، وأنّ ما يؤدّي إليه الامتحان من العلم كاف لكم في ذلك ، وأنّ تكليفكم لا يعدوه .
* ( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ ) * العلم الَّذي يمكنكم تحصيله ، وهو الظنّ الغالب بالحلف وظهور الأمارات . وإنّما سمّاه علما إيذانا بأنّه كالعلم في وجوب العمل به .
* ( فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ) * أي : إلى أزواجهنّ الكفرة ، لقوله : * ( لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) * والتكرار للمبالغة . أو الأولى لحصول الفرقة ، والثانية للمنع عن استئناف العقد . وفيه دلالة على وقوع الفرقة بينهما بخروجها مسلمة ، وإن لم يطلَّق المشرك .
* ( وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ) * ما دفعوا إليهنّ من المهور . وذلك لأنّ صلح الحديبية جرى على أنّ من جاءنا منكم رددناه ، فلمّا تعذّر عليه ردّهنّ لورود النهي عنه لزمه ردّ المهر . فاستحلفها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فحلفت ، فأعطى زوجها ما أنفق ، وتزوّجها عمر .
* ( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) * أيّها المسلمون * ( أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) * فإنّ الإسلام حال بينهنّ وبين أزواجهنّ الكفّار * ( إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * شرط إيتاء المهر في نكاحهنّ إيذانا بأنّ ما أعطى أزواجهنّ لا يقوم مقام المهر ، وإشعارا بأنّ المهر أجر البضع ، ووجب على الإمام أو نائبه أن يدفع إلى أزواجهنّ من بيت المال ما سلَّموهنّ من المهور .
ثمّ نهى المؤمنين عن نكاح الكافرات بقوله : * ( ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) *
زبدة التفاسير — صفحة 35
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٥