ونحوه قوله تعالى : * ( وآتَى الْمالَ عَلى حُبِّه ) * « 1 » . * ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * « 2 » . أو الإطعام للَّه . وعن الفضيل بن عياض : على حبّ اللَّه . * ( مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ) * يعني : أسارى الكفّار .
عن الحسن : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين ، فيقول : أحسن إليه ، فيكون عنده اليومين والثلاثة ، فيؤثره على نفسه .
وعند عامّة العلماء : يجوز الإحسان إلى الكفّار في دار الإسلام ، ولا يصرف إليهم الواجبات كالزكوات .
وعن أبي سعيد الخدري وعطاء وسعيد بن جبير : هو الأسير المؤمن . ويدخل فيه المملوك والمسجون . وفي الحديث : « غريمك أسيرك ، فأحسن إلى أسيرك » .
وعن أبي سعيد الخدري أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « ما من مسلم أطعم مسلما على جوع إلَّا أطعمه اللَّه من ثمار الجنّة ، وما من مسلم كسا أخاه على عري إلَّا كساه اللَّه من خضر الجنّة ، ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه اللَّه من الرحيق » .
* ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْه اللَّه ) * على إرادة القول بلسان الحال ، بيانا وكشفا عن اعتقادهم وصحّة نيّتهم وإن لم يقولوا شيئا . أو المقال ، إزاحة لتوهّم المنّ ، ومنعا لهم عن المجازاة بمثله أو بالشكر ، لأنّ ذلك منقّص للأجر . والأوّل أقرب إلى الإخلاص ، وأبعد من الرياء . وقد روي عن مجاهد : أما إنّهم ما تكلَّموا به ، ولكن علمه اللَّه منهم فأثنى عليهم . * ( لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُوراً ) * أي : شكرا ، فإنّ الكفور والشكور مصدران ، كالكفر والشكر .
* ( إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا ) * فلذلك نحسن إليكم ، أو لا نطلب المكافأة منكم * ( يَوْماً ) * عذاب يوم * ( عَبُوساً ) * وصف اليوم بالعبوس مجاز على طريقين : أن
هامش
( 1 ) البقرة : 177 .
( 2 ) آل عمران : 92 .