بِالسُّوءِ ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ( 2 ) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 3 )
ولمّا ذكر سبحانه في سورة الحشر الكفّار والمنافقين ، افتتح هذه السورة بذكر تحريم موالاتهم ، وإيجاب معاداتهم ، فقال :
* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ) * توصلون إليهم المودّة بالمكاتبة . والباء مزيدة مؤكّدة للتعدّي ، مثلها في * ( ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * « 1 » . أو ثابتة على أنّ مفعول « تلقون » محذوف ، معناه : تلقون إليهم أخبار رسول اللَّه بسبب المودّة الَّتي بينكم وبينهم .
والجملة حال من فاعل « لا تتّخذوا » . أو صفة ل « أولياء » جرت على غير من هي له .
ولا حاجة فيها إلى إبراز الضمير ، لأنّه مشروط في الاسم دون الفعل .
روي : أنّ مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هاشم يقال لها سارة ، أتت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالمدينة وهو يتجهّز لفتح مكّة ، فقال لها : أمسلمة جئت ؟
قالت : لا .
قال : أفمهاجرة جئت ؟
قالت : لا .
قال : فما جاء بك ؟
قالت : كنتم الأهل والموالي والعشيرة ، وقد ذهبت الموالي - يعني : قتلوا يوم بدر - فاحتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني .
قال : فأين أنت من شبّان مكّة ؟ وكانت مغنّية نائحة .
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .