تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
المغافير ، أكلتها يا رسول اللَّه ؟ قال : لا ، بل سقتني حفصة عسلا . فقالت : جرست « 1 » إذا نحلها العرفط . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا أطعمه أبدا . فحرّمه على نفسه . وعن عطاء بن أبي مسلم : أنّ الَّتي كانت تسقي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم العسل أمّ سلمة . وقيل : بل كانت زينب بنت جحش . قالت عائشة : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا . فتواطأت أنا وحفصة أيّتنا دخل عليها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلتقل : إنّي أجد منك ريح المغافير ، أكلت المغافير . فدخل صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على إحداهما فقالت له ذلك . فقال : لا ، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ، ولن أعود عليه فنزلت . وعن قتادة والشعبي ومسروق : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قسّم الأيّام بين نسائه ، فلمّا كان يوم حفصة قالت : يا رسول اللَّه إنّ لي إلى أبي حاجة ، فأذن لي أن أزوره . فأذن لها . فلمّا خرجت أرسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى جاريته مارية القبطيّة ، وكان قد أهداها له المقوقس ، فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها . فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا ، فجلست عند الباب ، فخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ووجهه يقطر عرقا . فقالت حفصة : إنّما أذنت لي من أجل هذا ، أدخلت أمتك بيتي ، ثمّ وقعت عليها في يومي وعلى فراشي ، أما رأيت لي حرمة وحقّا ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أليس هي جاريتي ، قد أحلّ اللَّه ذلك لي ؟ ! اسكتي ، فهي حرام عليّ ، ألتمس بذلك رضاك ، فلا تخبري بهذا امرأة منهنّ ، وهو عندك أمانة . فلمّا خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قرعت حفصة الجدار الَّذي بينها وبين عائشة ، فقالت : ألا أبشّرك أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد حرّم عليه أمته مارية ، وقد أراحنا اللَّه منها . وأخبرت عائشة بما رأت ، وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواجه . فطلَّق حفصة ، واعتزل سائر نسائه تسعة وعشرين يوما ، وقعد في مشربة أمّ إبراهيم
هامش
( 1 ) جرس الشيء : لحسه بلسانه .