وبين ابن أخيك .
فاستحضر أبو طالب رسول اللَّه وقال : يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السواء ، فلا تمل كلّ الميل على قومك .
فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ماذا يسألونني ؟
قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا ندعك وإلهك .
فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم ، أمعطيّ أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟
قالوا : نعم وعشرا ، أي : نعطيكها وعشر كلمات معها .
فقال : قولوا لا إله إلَّا اللَّه .
فقاموا وقالوا : « أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً » * ( إِنَّ هذا ) * هذا الَّذي يقوله محمّد من أنّ الإله واحد * ( لَشَيْءٌ عُجابٌ ) * بليغ في العجب ، فإنّه خلاف ما أطبق عليه آباؤنا وما نشاهده ، من أنّ الواحد لا يفي علمه وقدرته بالأشياء الكثيرة .
روي : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم استعبر ثمّ قال : « يا عمّ واللَّه لو وضعت الشمس في يميني ، والقمر في شمالي ، ما تركت هذا القول حتّى أنفذه ، أو أقتل دونه » . فقال له أبو طالب : امض لأمرك ، فواللَّه لا أخذلك أبدا .
وانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَأُنْزِلَ عَلَيْه الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 )
* ( وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ ) * أشراف قريش من مجلس أبي طالب بعد ما بكّتهم