تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
بما هو أفظع من تعجّبهم ، وهو التكذيب بالحقّ الَّذي هو النبوّة الثابتة بالمعجزات ، أو النبيّ ، أو القرآن ، أو الإخبار بالغيب * ( لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ) * مضطرب . من : مرج الخاتم في إصبعه . ومنه الهرج والمرج . وذلك قولهم تارة أنّه شاعر ، وتارة أنّه ساحر ، وتارة أنّه كاهن ، لا يثبتون على شيء واحد . ثمّ أقام سبحانه الدليل على كونه قادرا على البعث ، فقال : * ( أَفَلَمْ يَنْظُرُوا ) * حين كفروا بالبعث * ( إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ ) * إلى آثار قدرة اللَّه في خلق العالم العلوي ، وحسن ترتيبه وانتظامه * ( كَيْفَ بَنَيْناها ) * رفعناها بلا عمد * ( وزَيَّنَّاها ) * بالكواكب * ( وما لَها مِنْ فُرُوجٍ ) * فتوق وشقوق ، بأن خلقها ملساء سليمة من العيوب ، لا فتق فيها ولا صدع ولا خلل ، كقوله : * ( هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ) * « 1 » . * ( وَالأَرْضَ مَدَدْناها ) * دحوناها وبسطناها * ( وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ) * جبالا ثوابت ، ولولا هي لتقلَّبت * ( وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) * من كل صنف يبتهج ويسرّ به ، لحسنه ونضارته . عن ابن زيد : البهجة الحسن الَّذي له روعة عند الرؤية ، كالزهرة والأشجار النضرة والرياض الخضرة . * ( تَبْصِرَةً وذِكْرى ) * هما علَّتان للأفعال السابقة . والمعنى : فعلنا ما فعلنا من الأفعال المذكورة لنبصّر بها ونذكّر . * ( لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) * كلّ عبد راجع إلى ربّه ، متفكّر في بدائع صنعه . * ( وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً ) * مطرا كثير المنافع * ( فَأَنْبَتْنا بِه جَنَّاتٍ ) * بهذا الماء بساتين فيها أشجار تشتمل على أنواع الثمار المستلذّة والفواكه الطيّبة * ( وحَبَّ الْحَصِيدِ ) * وحبّ الزرع الَّذي من شأنه أن يحصد . وهو ما يقتات به ، من نحو البرّ والشعير وغيرهما . والإضافة كإضافة حقّ اليقين ومسجد الجامع . * ( وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ ) * طوالا . وقيل : حوامل ، من : أبسقت الشاة إذا حملت .
هامش
( 1 ) الملك : 3 .