تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بحسب ذلك ، فإنّها عرفت عادة الملوك في حسن موقع الهدايا عندهم ، وكان غرضها أن يتبيّن لها بذلك أنّه نبيّ أو ملك ، فإن قبل الهديّة تبيّن أنّه ملك ، وعندها ما يرضيه ، وإن ردّها تبيّن أنّه نبيّ . عن ابن عبّاس : أنّها أهدت إليه وصفاء « 1 » ووصائف ، ألبستهم لباسا واحدا حتّى لا يعرف ذكر من أنثى . وعن مجاهد : أهدت مائتي غلام ، ومائتي جارية ، ألبست الغلمان لباس الجواري ، وألبست الجواري ألبسة الغلمان . وعن ثابت البناني : أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج ، فلمّا بلغ ذلك سليمان أمر الجنّ فموّهوا له الآجر بالذهب ، ثمّ أمر به فألقي في الطريق . فلمّا جاؤوا رأوه ملقى في الطريق في كلّ مكان ، فلمّا رأوا ذلك صغر في أعينهم ما جاؤوا به . وقيل : إنّها عمدت إلى خمسمائة غلام وخمسمائة جارية ، فألبست الجواري الأقبية والمناطق ، وألبست الغلمان في سواعدهم أساور من ذهب ، وفي أعناقهم أطواقا من ذهب ، وفي آذانهم أقراطا مرصّعات بأنواع الجواهر . وحملت الجواري على خمسمائة رمكة « 2 » ، والغلمان على خمسمائة برذون ، على كلّ فرس لجام وسرج من ذهب مرصّع بالجواهر . وبعثت إليه خمسمائة لبنة من ذهب ، وخمسمائة لبنة من فضّة ، وتاجا مكلَّلا بالدرّ والياقوت المرتفع . وعمدت إلى حقّة « 3 » ، فجعلت فيها درّة يتيمة غير مثقوبة ، وخرزة جزعيّة « 4 » مثقوبة ، معوجّة الثقب .
هامش
( 1 ) وصفاء جمع الوصيف ، وهو الغلام دون المراهق . وتأنيثه : الوصيفة . وجمعها : الوصائف . ( 2 ) الرمكة : إناث الخيل ، والفرس تتّخذ للنسل . والبرذون : دابّة الحمل الثقيلة . ( 3 ) الحقّة : الوعاء الصغير . ( 4 ) الجزعة : خرز فيه سواد وبياض .