تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
والتدبير فيها . * ( ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً ) * ما أبتّ أمرا * ( حَتَّى تَشْهَدُونِ ) * إلَّا بمحضركم . استعطفتهم نفوسهم ليمالؤها على الإجابة . قيل : كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، كلّ واحد على عشرة آلاف . ولهذا * ( قالُوا ) * مائلين إلى القتال * ( نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ ) * أي : أصحاب قدرة وأهل عدد * ( وأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ ) * أي : أصحاب شجاعة شديدة ، وأبناء حرب ، لا أبناء رأي ومشورة ، وأنت ذات الرأي والتدبير * ( والأَمْرُ إِلَيْكِ ) * مفوّض إليك في القتال وتركه * ( فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ) * أي : ما الَّذي تأمريننا به من المقاتلة والمصالحة ، لنمتثلك فيه ونطيع رأيك . * ( قالَتْ ) * مجيبة لهم عن التعريض بالقتال * ( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً ) * عنوة وقهرا * ( أَفْسَدُوها ) * أهلكوها وخرّبوها . تزييف لما أحسّت منهم من الميل إلى المقاتلة بادّعائهم القوى الذاتيّة والعرضيّة ، وإشعار بأنّها ترى الصلح مخافة أن يتخطَّى سليمان خططهم ، فيسرع إلى إفساد ما يصادفه من أموالهم وعماراتهم . ثمّ إنّ الحرب سجال لا تدرى عاقبتها . * ( وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها ) * كبراءها وأشرافها * ( أَذِلَّةً ) * بنهب أموالهم ، وتخريب ديارهم ، إلى غير ذلك من الإهانة والأسر * ( وكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ) * تأكيد لما وصفت من حالهم ، وتقرير بأنّ ذلك من عاداتهم الثابتة المستمرّة . أو تصديق لها من اللَّه عزّ وجلّ ، أي : وكما قالت هي . ثمّ بيّنت ما ترى تقديمه في المصالحة ، وقالت : * ( وإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ ) * إلى سليمان وقومه * ( بِهَدِيَّةٍ ) * أي : مرسلة رسلا بهديّة أصانعه « 1 » بها عن ملكي * ( فَناظِرَةٌ ) * فمنتظرة * ( بِمَ ) * بأيّ حال * ( يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) * من قبول حتّى أعمل
هامش
( 1 ) صانعه مصانعة : داهنه ، وداراه ، ورشاه .