تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
والمراد نفي السؤال عنه ، فإنّه جعل التنبيء مستلزما لأحد الأمرين : إمّا الجنون ، وإمّا توقّع نفع دنيويّ عليه ، لأنّه إمّا أن يكون لغرض . أو لغيره ، وأيّا ما كان يلزم أحدهما . ثمّ نفى كلَّا منهما . وقيل : « ما » موصولة . وأراد ما سألهم بقوله : * ( ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّه سَبِيلًا ) * « 1 » * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * « 2 » . واتّخاذ السبيل ومودّة أهل البيت ينفعان لهم ، فلا ينافي قوله : « فهو لكم » . * ( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * مطَّلع ، يعلم صدقي وخلوص نيّتي ، في أنّي لا أطلب الأجر على نصيحتكم ودعائكم إليه إلَّا منه ، ولا أطمع منكم في شيء . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وأبو بكر بإسكان الياء . * ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ ) * أصل القذف : تزجية « 3 » السهم ونحوه بدفع واعتماد ، ثمّ يستعار لمعنى الإلقاء بقوّة . ومنه * ( وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) * « 4 » . * ( أَنِ اقْذِفِيه فِي التَّابُوتِ ) * « 5 » . والمعنى : ربّي يلقيه وينزّله على من يجتبيه من عباده . أو يرمي به الباطل فيدمغه . أو يرمي به إلى أقطار الآفاق . فيكون وعدا بإظهار الإسلام وإفشائه . * ( عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * صفة محمولة على محلّ « إنّ » واسمها . أو بدل من المستكن في « يقذف » . أو خبر ثان . أو خبر محذوف ، أي : هو علَّام جميع
هامش
( 1 ) الفرقان : 57 . ( 2 ) الشورى : 23 . ( 3 ) زجّي تزجية الشيء : دفعه برفق . ( 4 ) الأحزاب : 26 . ( 5 ) طه : 39 .