تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وتنويها بفضله ، وتشريفا بمحلَّه ، وتفخيما لشأن التقوى . والمراد به الأمر بالثبات عليه ، ليكون مانعا له عمّا نهى عنه بقوله : * ( ولا تُطِعِ الْكافِرِينَ والْمُنافِقِينَ ) * كأنّه قال : واظب على ما أنت عليه من التقوى ، وأثبت عليه . ولا تطع الَّذين يظهرون الكفر ويبطنونه ، والَّذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ، فيما يعود بوهن في الدين . ولا تساعدهم على شيء ، ولا تقبل لهم رأيا ولا مشورة ، وجانبهم ، فإنّهم أعداء اللَّه وأعداء المؤمنين ، فلا يريدون إلَّا المضارّة والمضادّة . وروي : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وآله لمّا هاجر إلى المدينة ، وكان يحبّ إسلام اليهود قريظة والنضير وبني قينقاع ، وقد بايعه ناس منهم على النفاق ، فكان يلين لهم جانبه ، ويكرم صغيرهم وكبيرهم ، وإذا أتى منهم قبيح تجاوز عنه ، وكان يسمع منهم ، فنهاه اللَّه سبحانه عن ذلك بإنزال هذه السورة . وقيل : إنّ أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي ، قدموا عليه في الموادعة الَّتي كانت بينه وبينهم ، وقام معهم عبد اللَّه بن أبيّ ومعتب بن قشير والجدّ بن قيس . فقالوا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ارفض ذكر آلهتنا ، وقل : إنّها تشفع وتنفع ، ندعك وربّك . فشقّ ذلك على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعلى المؤمنين ، وهمّوا بقتلهم ، فنزلت . أي : اتّق اللَّه في نقض العهد ونبذ الموادعة ، ولا تطع الكافرين من أهل مكّة ، والمنافقين من أهل المدينة ، فيما طلبوا إليك . وروي أيضا : أنّ أهل مكّة دعوا رسول اللَّه إلى أن يرجع عن دينه ، ويعطوه شطر أموالهم ، وأن يزوّجه شيبة بن ربيعة بنته ، وخوّفه منافقوا المدينة أنّهم يقتلونه إن لم يرجع ، فنزلت . * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيماً ) * بالصواب من الخطأ ، والمصلحة من المفسدة * ( حَكِيماً ) * لا يفعل شيئا ولا يحكم به إلَّا بما تقتضيه الحكمة . ولمّا نهاه عن متابعة الكفّار وأهل النفاق ، أمره باتّباع أوامره ونواهيه على