وعن الضحّاك : الظاهرة حسن الصورة ، وامتداد القامة ، وتسوية الأعضاء ، والباطنة : المعرفة . وقيل : الظاهرة : القرآن ، والباطنة : تأويله ومعانيه .
وقال الباقر عليه السّلام : « النعمة الظاهرة : النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وما جاء به من معرفة اللَّه عزّ وجلّ وتوحيده . وأمّا النعمة الباطنة : ولا يتنا أهل البيت ، وعقد مودّتنا » .
ولا منافاة بين هذه الأقوال ، بل كلَّها نعم اللَّه الباطنة والظاهرة . والأولى حمل الآية على الجميع .
ويروى في دعاء موسى عليه السّلام : إلهي دلَّني على أخفى نعمتك على عبادك .
فقال : أخفى نعمتي عليهم النفس .
ويروى : أن أيسر ما يعذّب به أهل النار الأخذ بالأنفاس .
ثمّ بيّن من كفر نعمه بقوله : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه ) * يخاصم في توحيده وصفاته * ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * مستفاد من دليل * ( ولا هُدىً ) * راجع إلى رسول * ( ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ) * أنزله اللَّه ، بل بالتقليد ، كما قال : * ( وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّه ) * على محمّد ، من القرآن وسائر شرائع الأحكام . * ( قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا ) * وهو منع صريح من التقليد في الأصول .
* ( أَولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ ) * يحتمل أن يكون الضمير لهم ولآبائهم * ( إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ) * إلى ما يؤول إليه ، من التقليد أو الإشراك . وجواب « لو » محذوف ، مثل : لاتّبعوه . والاستفهام للإنكار والتعجّب .
والمعنى : أنّ الشيطان يدعوهم إلى تقليد آبائهم ، وترك اتّباع ما جاءت به الرسل ، وذلك موجب لهم عذاب النار ، فهو في الحقيقة يدعوهم إلى النار .
ثمّ قال * ( ومَنْ يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى اللَّه ) * بأن فوّض أمره إلى اللَّه ، وأقبل بشراشره عليه . من : أسلمت المتاع إلى الرجل ، إذا دفعت إليه . وحيث عدّي باللام فلتضمّن معنى الإخلاص . * ( وهُوَ مُحْسِنٌ ) * في عمله على موجب العلم ومقتضى الشرع
زبدة التفاسير — صفحة 302
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٠٢