تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
حسب المصلحة . وأن يريد ويقدّر لمن يشاء . فوضع الضمير موضع من يشاء ، لأنّ من يشاء منهم غير معيّن ، فكان الضمير مبهما مثله . * ( إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * يعلم مصالحهم ومفاسدهم . * ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِه الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّه ) * معترفين بأنّه الموجد للممكنات بأسرها ، أصولها وفروعها ، ثمّ إنّهم يشركون به بعض مخلوقاته الَّذي لا يقدر على شيء من ذلك . * ( قُلِ ) * يا محمّد عند ذلك * ( الْحَمْدُ لِلَّه ) * على ما عصمك من مثل هذه الضلالة . أو على تصديقك وإظهار حجّتك . * ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) * فيتناقضون ، حيث يقرّون بأنّه المبدئ لكلّ ما عداه ، ثمّ إنّهم يشركون به الأصنام . وقيل : لا يعقلون ما تريد بقولك : الحمد للَّه ، ولا يفطنون لم حمدت اللَّه عند مقالتهم ؟ ! ولمّا كانت الدنيا وما فيها - مع عظم سعتها - لا تزن عند اللَّه جناح بعوضة ، أشار إليها تحقيرا وإزراء بقوله : * ( وما هذِه الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ ولَعِبٌ ) * ما هي - لسرعة زوالها عن أهلها - إلَّا كما يلعب ويلهي به الصبيان ، يجتمعون عليه ، ويبتهجون به ساعة ، ثمّ يتفرّقون متعبين . * ( وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ ) * يعني : الجنّة * ( لَهِيَ الْحَيَوانُ ) * لهي دار الحياة ، أو ذات الحياة الحقيقيّة ، لامتناع طريان الموت عليها . فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . أو جعلت في ذاتها حياة للمبالغة . والحيوان مصدر : حيي . سمّي به ذو الحياة . وقياسه : حييان ، فقلبت الياء الثانية واوا . وهو أبلغ من الحياة ، لما في بناء فعلان من الحركة والاضطراب اللازم للحياة ، كما أنّ الموت سكون ، ولذلك اختير عليها هاهنا . * ( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * لم يؤثروا عليها الدنيا الَّتي أصلها عدم الحياة ، والحياة فيها عارضة سريعة الزوال .