ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( تَظاهَرا ) * تعاونا بإظهار تلك الخوارق ، أو بتوافق الكتابين .
وقرأ الكوفيّون : سحران ، بمعنى ذوا سحر . أو جعلهما سحرين مبالغة في وصفهما . أو المراد التوراة والقرآن .
* ( وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ ) * أي : بكلّ منهما ، أو بكلّ الأنبياء * ( كافِرُونَ ) * .
* ( قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّه هُوَ أَهْدى مِنْهُما ) * ممّا أنزل على موسى وعليّ .
وإضمارهما على قراءة « ساحران » لدلالة المعنى . وهو يؤيّد أنّ المراد بالساحرين موسى ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
* ( أَتَّبِعْه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * إنّا ساحران مختلقان . وهذا من الشروط الَّتي يراد بها الإلزام والتبكيت . والمجيء بحرف الشكّ للتهكّم بهم ، فإنّ امتناع الإتيان بكتاب أهدى من الكتابين ، أمر معلوم متحقّق لا مجال فيه للشكّ .
ثمّ قال لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : * ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ ) * دعاءك إلى الإتيان بكتاب أهدى . فحذف المفعول للعلم به . ولأنّ فعل الاستجابة يعدّى بنفسه إلى الدعاء ، فيقال : استجاب اللَّه دعاءه ، وباللام إلى الداعي ، فإذا عدّي إليه حذف الدعاء غالبا ، فلا يكاد يقال : استجاب له دعاءه .
* ( فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ ) * أي : الزموا ، ولم تبق لهم حجّة إلَّا اتّباع الهوى ، إذ لو اتّبعوا حجّة لأتوا بها .
ثمّ قال : * ( ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه ) * استفهام بمعنى النفي * ( بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّه ) * في موضع الحال للتأكيد أو التقييد ، فإنّ هوى النفس قد يوافق الحقّ .
والمعنى : مطبوعا على قلبه ، ممنوع الألطاف .
* ( إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * الَّذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتّباع الهوى ، فخلَّاهم وأنفسهم . وقيل : معناه : لا يحكم بهدايتهم ، أو لا يهديهم إلى طريق الجنّة .
زبدة التفاسير — صفحة 175
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١٧٥