وعن مجاهد : إنّ الَّذي عنده علم من الكتاب كان رجلا من الإنس ، يعلم اسم اللَّه الأعظم ، اسمه بلخيا .
وعن قتادة : اسمه أسطوم . وقيل : هو الخضر .
وقيل : إنّ الَّذي عنده علم من الكتاب جبرئيل عليه السّلام ، أذن اللَّه له في طاعة سليمان ، وأن يأتيه بالعرش الَّذي طلبه .
وقيل : ملك أيّده اللَّه به . وقيل : سليمان نفسه . فيكون التعبير عنه بذلك للدلالة على شرف العلم .
وروى الثعلبي « 1 » بإسناده مرفوعا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : إنّ الَّذي أتى بعرش بلقيس كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
وأمّا الكتاب المعرّف في الآية ، فقيل : إنّه اللوح المحفوظ . وقيل : المراد به جنس كتب اللَّه المنزلة على أنبيائه ، أو علم الوحي والشرائع ، وليس المراد به كتابا بعينه .
وعلى القول بأنّ قائل هذا القول سليمان يكون الخطاب في قوله : * ( أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) * للعفريت . كأنّه استبطأه فقال له ذلك . و « آتيك » في الموضعين صالح للفعليّة والاسميّة .
والطرف : تحريك الأجفان للنظر ، فوضع موضع النظر . ولمّا كان الناظر يوصف بإرسال الطرف ، وصف بردّ الطرف ، ووصف الطرف بالارتداد . والمعنى :
أنّك ترسل طرفك إلى شيء ، فقبل أن تردّه أبصرت العرش بين يديك . وهذا غاية في الإسراع ومثل فيه .
وعن قتادة : معناه : قبل أن يصل إليك من كان منك على قدر مدّ البصر .
هامش
( 1 ) لم يتيسّر لنا مراجعة تفسير الثعلبي . ولم ينقله الطبرسي عنه في المجمع ، مع أنه ينقل عنه كثيرا .