عليكم ، أو غيره ، فإنّه يستحبّ للمولى إعانة المولَّى عليه من مال نفسه وقيل : المراد : ضعوا عنهم شيئا من نجومهم . فقيل : الربع . وقيل : الثلث . وقيل :
ليس بمقدّر .
وقال الفقهاء : السيّد إن وجب عليه الزكاة وجب عليه إعانته . وهذا قول أكثر أصحابنا . وقال بعضهم : يجب الإيتاء مطلقا . وبه قال الشافعي . وقيل : يستحبّ مطلقا .
وبه قال أبو حنيفة .
وقيل : هذا الأمر غير مختصّ بالموالي ، بل عامّ لكافّة المسلمين بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم من الزكاة .
ومنشأ الأقوال من أصلين :
الأوّل : هل الأمر للوجوب أو الاستحباب ؟ قيل : بالأوّل ، لأنّه حقيقة فيه ، كما قرّر في الأصول ، وبه قال الأكثر . وقيل : بالثاني ، لأصالة البراءة ، ولأنّ أصل الكتابة ليس بواجب ، فلا يجب تابعه .
الثاني : هل المراد بمال اللَّه هو الزكاة ، لأنّه المتبادر إلى الفهم ، أو المال مطلقا ، لأنّ اللَّه تعالى هو المالك لجميع الأشياء ، ونحن المنفقون ؟ قيل : بالأوّل . وقيل : بالثاني .
واعلم أنّ من قال بوجوب الإعانة مطلقا قال : إنّ الأمر هنا للوجوب ، وإنّ المال ليس هو الزكاة . ومن قال بالاستحباب مطلقا قال : إنّ الأمر للندب ، والمال ليس هو الزكاة . ومن قال : إنّ المال هو الزكاة والأمر للوجوب ، فذلك ظاهر . ومن قال : إنّ المال هو الزكاة وإنّ الأمر للندب ، جعل تخصيص المكاتبة أولى ، لأنّه إعانة له على فكّ رقبته .
والحقّ أنّ الأمر حقيقة في الوجوب ، فيكون مشروطا بوجوب حصول المال ، وهو الزكاة ، لأنّ شرط الوجوب واجب . وأمّا إذا لم تجب الزكاة بوجه استحبّ الإعطاء ، لأنّه تعاون على البرّ ، فيدخل تحت قوله : * ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ) * « 1 » . ولأنّه فكّ
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .