والكسائي وأبو بكر وروح : حملنا بالفتح والتخفيف .
* ( فَقَذَفْناها ) * ألقيناها في نار السامريّ الَّتي أوقدها في الحفرة ، وأمرنا أن نطرح فيها الحليّ * ( فَكَذلِكَ ) * فمثل ما ألقينا نحن من هذه الحليّ في النار * ( أَلْقَى السَّامِرِيُّ ) * ما كان معه من الحليّ . وعن الجبائي : ألقى السامريّ أيضا ليوهم أنّه منهم .
وفي الكشّاف : « أراهم أنّه يلقي حليّا في يده مثل ما ألقوا ، وإنّما ألقى التربة الَّتي أخذها من موطئ حيزوم « 1 » فرس جبرئيل عليه السّلام ، أوحى إليه وليّه الشيطان أنّها إذا خالطت مواتا صار حيوانا . وهذه كرامة آثر اللَّه روح القدس بهذه الكرامة الخاصّة . ألا ترى كيف أنشأ المسيح من غير أب عند نفخه في الدرع » « 2 » .
وقيل : إنّ هذا الكلام مبتدأ من اللَّه ، حكى عنهم أنّهم ألقوا ، ثمّ قال : وكذلك ألقى السامريّ .
وروي : أنّهم لمّا حسبوا أنّ العدّة قد كملت ، لأنّهم حسبوا عشرين ليلة بأيّامها أربعين ، قال لهم السامريّ : إنّما أخلف موسى ميقاتكم لما معكم من حليّ القوم ، وهو حرام عليكم ، فالرأي أن نحفر حفيرة ونسجّر فيها نارا ونقذف كلّ ما معنا فيها ، ففعلوا .
* ( فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً ) * من تلك الحليّ المذابة في الحفرة * ( لَه خُوارٌ ) * صوت العجل * ( فَقالُوا ) * يعني : السامريّ ومن افتتن به أوّل ما رآه * ( هذا إِلهُكُمْ وإِله مُوسى فَنَسِيَ ) * أي : فنسيه موسى هاهنا ، وذهب يطلبه عند الطور . وقيل : إنّه قول اللَّه تعالى .
والمعنى : فنسي السامريّ ، أي : ترك ما كان عليه من إظهار الإيمان .
* ( أَفَلا يَرَوْنَ ) * يعلمون * ( أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً ) * أنّه لا يرجع إليهم كلاما ، ولا يردّ
هامش
( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « حيزوم : علم لفرس جبرئيل عليه السّلام . وسبب منع الصرف التأنيث والعلميّة ، لأن جبرئيل عليه السّلام نزل راكب الماذيانة . منه » . والماذيانة معرّبة : ماديان الفارسيّة ، وهي بمعنى : الأنثى .
( 2 ) الكشّاف 3 : 82 .