* ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * الشرك ، فيساقون إلى الجنّة . وقرأ الكسائي ويعقوب :
ننجي بالتخفيف . * ( ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ) * باركين على ركبهم ، منهاراً بهم كما كانوا .
ودلّ هذا على أنّ الورود بمعنى الجثوّ حواليها ، وأنّ المؤمنين يفارقون الكفرة إلى الجنّة بعد تجاثيهم ، وتبقى الكفرة في مكانهم جاثين .
وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 )
ثمّ بيّن مقال أهل الكفر والطغيان عند العجز عن معارضة القرآن ، فقال : * ( وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ) * مرتلات الألفاظ ، مبيّنات المعاني ، ملخّصات المقاصد ، إمّا محكمات ، أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات ، أو بتبيين الرسول . أو المراد :
واضحات الإعجاز ، قد تحدّى بها فلم يقدر على معارضتها . أو حجبا وبراهين . وعلى هذا فالوجه أن تكون حالا مؤكّدة ، كقوله : * ( وهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً ) * « 1 » لأنّ آيات اللَّه لا تكون إلَّا واضحة وحججا .
* ( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * جحدوا بآياتنا * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * لأجلهم وفي معناهم ، كقوله تعالى : * ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا ) * « 2 » أو معهم ، أي :
يواجهونهم به ويناطقونهم . * ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ ) * من المؤمنين بالآيات والكافرين الجاحدين لها * ( خَيْرٌ مَقاماً ) * موضع قيام . وقرأ ابن كثير بالضمّ ، أي : موضع إقامة ومنزل . * ( وأَحْسَنُ نَدِيًّا ) * مجلسا ومجتمعا للانتداء والتحديث .
والمعنى : أنّهم لمّا سمعوا الآيات الواضحات ، وعجزوا عن معارضتها والدخل
هامش
( 1 ) البقرة : 91 .
( 2 ) الأحقاف : 11 .