على إبراهيم عليه السّلام ، حتّى إنّ للنار ضجيجا من بردها » .
وروي مرفوعا عن يعلى بن منبّه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جز يا مؤمن ، فقد أطفأ نورك لهبي » .
روي عنه عليه السّلام أيضا أنّه سئل عن معنى الآية فقال : « إنّ اللَّه يجعل النار كالسمن الجامد ، ويجمع عليها الخلق ، ثمّ ينادي المنادي : أن خذي أصحابك وذري أصحابي . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فوالَّذي نفسي بيده لهي أعرف بأصحابها من الوالدة بولدها » .
وروي عن الحسن أنّه رأى رجلا يضحك ، فقال : هل علمت أنّك وارد النار ؟ قال :
نعم . قال : وهل علمت أنّك خارج منها ؟ قال : لا . قال : فبم هذا الضحك ؟ فكان الحسن لم ير ضاحكا حتّى مات .
وأمّا قوله تعالى : * ( أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) * « 1 » فالمراد عن عذابها ، لا عن ورودها .
وعن ابن مسعود والحسن وقتادة : معنى الورود الجواز على الصراط ، فإنّه ممدود عليها .
وعن ابن عبّاس : قد يرد الشيء الشّيء ولم يدخله ، كقوله : * ( ولَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ) * « 2 » ، ووردت القافلة البلد وإن لم تدخله ولكن قربت منه .
وعن مجاهد : ورود المؤمن النار هو مسّ الحمّى جسده في الدنيا ،
لقوله عليه السّلام « الحمّى من فيح جهنّم » .
وفي الحديث : « الحمّى حظَّ كلّ مؤمن من النار » .
* ( كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ) * كان ورودهم واجبا أوجبه اللَّه على نفسه وقضى به . وقيل : أقسم عليه . والحتم مصدر : حتم الأمر إذا أوجبه ، فسمّي به الموجب ، كقولهم :
خلق اللَّه ، وضرب الأمير .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 101 .
( 2 ) القصص : 23 .