لا يَهْدِي ) * إلى طريق الثواب * ( الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * أي : الكفرة ظلمة بالشرك ومعاداة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، منهمكون في الضلالة ، فكيف يساوون الَّذين هداهم اللَّه ووفّقهم للحقّ والصواب ؟ ! وقيل : المراد بالظالمين الَّذين يسوّون بينهم وبين المؤمنين .
عن ابن سيرين : أنّ عليّا عليه السّلام قال للعبّاس : يا عمّ ألا تهاجر ، ألا تلحق برسول اللَّه ؟ فقال : ألست في أفضل من الهجرة : أعمر المسجد الحرام ، وأسقي حاجّ بيت اللَّه ؟ فنزلت .
وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن ابن بريدة ، عن أبيه قال : « بينا شيبة والعبّاس يتفاخران إذ مرّ بهما عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : بماذا تتفاخران ؟
فقال العبّاس : لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد ، سقاية الحاجّ .
وقال شيبة : أوتيت عمارة المسجد الحرام .
فقال عليّ عليه السّلام : استحييت لكما ، فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا .
فقالا : وما أوتيت يا عليّ ؟
قال : ضربت خراطيمكما بالسيف حتّى آمنتما باللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
فقام العبّاس مغضبا يجرّ ذيله حتّى دخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقال : أما ترى إلى ما يستقبلني عليّ ؟
فقال : ادعوا عليّا . فدعي له ، فقال : ما حملك على ما استقبلت به عمّك ؟
فقال : يا رسول اللَّه صدمته بالحقّ ، فمن شاء فليغضب ومن شاء فليرض .
فنزل جبرئيل وقال : يا محمّد إنّ ربّك يقرأ عليك السلام ويقول : أتل عمّك :
« أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ » الآيات .
فقال العبّاس : قد رضينا ، ثلاث مرّات » « 1 » .
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل 1 : 328 ح 338 .