الطائفتين مبهمة غير مبيّنة ، حتّى خرجتم لتأخذوا العير راغبين في الخروج ، وشخص « 1 » بقريش مخوّفين ممّا بلغهم من تعرّض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأموالهم ، حتّى نفروا ليمنعوا عيرهم ، وسبّب الأسباب حتّى أناخ هؤلاء بالعدوة الدنيا وهؤلاء بالعدوة القصوى ، ووراءهم العير يحامون عليها ، حتّى قامت الحرب على ساق وكان ما كان .
* ( لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْراً كانَ مَفْعُولاً ) * أي : حقيقا بأن يفعل ، وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه .
وقوله : * ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * بدل منه ، أو متعلَّق بقوله : « مفعولا » .
والمعنى : ليموت من يموت عن بيّنة عاينها * ( ويَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * ويعيش من يعيش عن حجّة شاهدها ، لئلَّا يكون له حجّة ومعذرة ، فإنّ وقعة بدر من الآيات الواضحة والمعجزات الباهرة للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
أو المعنى : ليصدر كفر من كفر وإيمان من آمن عن وضوح بيّنة وقيام حجّة عليه ، ويصدر إسلام من أسلم عن يقين وعلم بأنّه الدين الحقّ الَّذي يجب التمسّك به . فالهلاك والحياة مستعارتان للكفر والإسلام . والمعنيّ ب « من هلك » و « من حيّ » المشارف للهلاك الأبدي والحياة السرمدي .
وقرأ ابن كثير برواية البزّي ونافع وأبو بكر ويعقوب : من حيي بفكّ الإدغام ، للحمل على المستقبل .
* ( وَإِنَّ اللَّه لَسَمِيعٌ ) * لأقوال من كفر وآمن * ( عَلِيمٌ ) * بكفر من كفر وعقابه ، وإيمان من آمن وثوابه . فالجمع بين الوصفين لاشتمال الأمرين على القول والاعتقاد .
* ( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّه فِي مَنامِكَ قَلِيلاً ) * مقدّر ب « اذكر » . أو بدل ثان من « يوم
هامش
( 1 ) في هامش النسخة الخطيّة : « شخص به إذا أخرجه . منه » .