إنّهما بمعنى واحد .
ثمّ إنّ عند أصحابنا أنّ الفيء للإمام خاصّة ، والغنيمة يخرج منها الخمس ، كما قال اللَّه تعالى : * ( فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ) * مبتدأ خبره محذوف ، أي : فثابت أنّ للَّه خمسه * ( ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى ) * وهذه الأسهم الثلاثة اليوم للإمام القائم مقام الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
* ( وَالْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ) * أي : ليتامى آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، لا يشركهم في ذلك غيرهم ، لأنّ اللَّه سبحانه حرّم عليهم الصدقة ، لكونها أوساخ الناس ، وعوّضهم عن ذلك الخمس . وروى ذلك الطبري « 1 » عن عليّ بن الحسين زين العابدين ومحمّد بن عليّ الباقر .
وعن أبي عبد اللَّه عليهم السّلام أيضا أنّه قال : « لمّا حرّم اللَّه علينا الصدقة أنزل لنا الخمس ، فالصدقة علينا حرام ، والخمس لنا حلال » .
ورووا عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قيل له : « إنّ اللَّه تعالى قال : « والْيَتامى والْمَساكِينِ » فقال : أيتامنا ومساكيننا » « 2 » . فثلاثة أسهم أخر للطوائف المذكورين من بني هاشم .
واعلم أيّدك اللَّه تعالى أنّ علماء الجمهور على أنّ اسم اللَّه هنا للتبرّك ، وأنّ المراد قسم الخمس على الخمسة المذكورين في الآية في حياة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأنّ المراد بذي القربى هم بنو هاشم وبنو المطَّلب دون بني عبد شمس وبني نوفل ،
لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ بني المطَّلب ما فارقونا في جاهليّة ولا إسلام ، وبنو هاشم وبنو المطَّلب شيء واحد ، وشبك بين أصابعه » .
وأن الثلاثة الباقية في باقي المسلمين .
وأمّا بعد حياة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال مالك : الأمر فيه إلى الإمام ، يصرفه إلى ما يراه أهمّ من وجوه القرب .
هامش
( 1 ) راجع تفسير الطبري ج 10 : 7 .
( 2 ) رواه في الكشّاف 2 : 222 .