تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وصيانة لها من العذاب . * ( يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ ) * لكن قليلا منهم أنجيناهم ، لأنّهم كانوا كذلك . ولا يصحّ اتّصال « إلَّا » إلَّا إذا جعل استثناء من النفي اللازم للتحضيض . * ( وَاتَّبَعَ ) * عطف على مضمر دلّ عليه الكلام ، إذ المعنى : فلم ينهوا عن الفساد واتّبع * ( الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيه ) * ما أنعموا فيه من الشهوات ، واهتمّوا بتحصيل أسبابها ، وأعرضوا عمّا وراء ذلك * ( وكانُوا مُجْرِمِينَ ) * عطف على « اتّبع » أو اعتراض . ومعنى « مجرمين » : كافرين . كأنّه أراد أن يبيّن ما كان سببا لاستئصال الأمم السالفة ، وهو فشوّ الظلم فيهم ، واتّباعهم للهوى ، وترك النهي عن المنكرات ، مع الكفر . * ( وَما كانَ رَبُّكَ ) * وما صحّ وما استقام * ( لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ ) * اللام لتأكيد النفي . والظلم بمعنى الشرك ، أي : لا يصحّ في حكمته أن يهلك أهل القرى بسبب شركهم * ( وأَهْلُها مُصْلِحُونَ ) * يتعاطون الحقّ فيما بينهم ، ولا يضمّون إلى شركهم فسادا وتباغيا ، كما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « وأهلها مصلحون » أي : أنصف بعضهم بعضا ، وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه ، ومن ذلك قدّم الفقهاء عند تزاحم الحقوق حقّ العباد . وقيل : الملك يبقى مع الكفر ، ولا يبقى مع الظلم . وقيل : معناه : وما كان ربّك ليهلك القرى بظلم منه ، ولكن إنّما يهلكهم بظلمهم لأنفسهم ، كما قال : * ( إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ) * « 1 » . وقيل : المعنى لا يؤاخذهم بظلم واحد مع أنّ أكثرهم مصلحون ، ولكن إذا عمّ الفساد وظلم الأكثرون عذّبهم .
هامش
( 1 ) يونس : 44 .