يعقوب . وقيل : إنّه معطوف على موضع « بإسحاق » ، فإنّه مفعول بواسطة الجرّ ، أو على لفظ « إسحاق » ، وفتحته للجرّ ، فإنّه غير منصرف . وردّ للفصل بينه وبين ما عطف عليه بالظرف . وقرأ الباقون بالرفع ، على أنّه مبتدأ خبره الظرف ، أي :
ويعقوب مولود من بعده .
وعن ابن عبّاس : الوراء ولد الولد . ولعلَّه سمّي به لأنّه بعد الولد . وعلى هذا تكون إضافته إلى إسحاق ليس من حيث إنّ يعقوب وراءه ، بل من حيث إنّه وراء إبراهيم من جهة إسحاق . وعن الشعبي : أنّه قيل له : هذا ابنك ؟ قال : نعم من الوراء ، وكان ولد ولده . وتوجيه البشارة إليها للدلالة على أنّ الولد المبشّر به يكون منها ، ولأنّها كانت عقيمة حريصة على الولد .
* ( قالَتْ يا وَيْلَتى ) * يا عجبا . وأصله في الشرّ ، فأطلق على كلّ أمر فظيع .
والألف فيه مبدلة عن ياء الإضافة . وكذلك : يا لهفا ويا عجبا . * ( أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ ) * ابنة تسعين ، أو تسعة وتسعين * ( وهذا بَعْلِي ) * زوجي . وأصله القائم بالأمر .
* ( شَيْخاً ) * ابن مائة وعشرين . ونصبه على الحال ، والعامل فيها معنى اسم الإشارة .
* ( إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ) * يعني : الولد من الهرمين .
وهو استعجاب من حيث العادة الَّتي أجراها اللَّه ، دون القدرة ، ولذلك * ( قالُوا ) * قالت الملائكة منكرين عليها : * ( أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّه رَحْمَتُ اللَّه وبَرَكاتُه ) * بكثرة خيراته النامية الباقية * ( عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) * أي : إنّ هذه وأمثالها ممّا يكرمكم اللَّه به أهل بيت النبوّة ، فليست بمكان عجب ، فإنّ خوارق العادات باعتبار أهل بيت النبوّة ومهبط المعجزات ، وتخصيصهم بمزيد النعم والكرامات ، ليس ببدع وعجيب ، ولا حقيق بأن يستغربه عاقل ، فضلا عمّن نشأت وشابت في ملاحظة الآيات .
قال في الكشّاف : « قوله : * ( رَحْمَتُ اللَّه وبَرَكاتُه عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) * مستأنف علَّل به إنكار التعجّب ، كأنّه قيل : إيّاك والتعجّب ، فإنّ أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من اللَّه عليكم . وقيل : الرحمة النبوّة ، والبركات الأسباط من بني إسرائيل ،
زبدة التفاسير — صفحة 296
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٩٦