تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
من كلّ ثلاثة تفرّدوا بقرية طائفة إلى التفقّه ، لتنذر فرقتها كي يتذكّروا ويحذروا ، فلو لم يعتبر الإخبار ما لم يتواتر لم يفد ذلك . قال في الكشّاف « 1 » : وللآية معنى آخر ، وهو أنّه لمّا نزل في المتخلَّفين ما نزل استبق المؤمنون إلى النفير ، وانقطعوا جميعا عن التفقّه واستماع الوحي ، فأمروا أن ينفر من كلّ فرقة طائفة إلى الجهاد ، ويبقى أعقابهم يتفقّهون حتّى لا ينقطعوا عن التفقّه الَّذي هو الجهاد الأكبر ، لأنّ الجدال بالحجّة هو الأصل والمقصود من البعثة . ويكون الضمير في « ليتفقّهوا » و « لينذروا » لبواقي الفرق بعد الطوائف النافرة للغزو ، وفي « رجعوا » للطوائف ، أي : ولينذر البواقي قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم بما حصّلوا في أيّام غيبتهم من العلوم . وعلى الأوّل الضمير للطائفة النافرة إلى المدينة للتفقّه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 ) وإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْه هذِه إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وماتُوا وهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) ثمّ بيّن سبحانه ما يجب تقديمه في القتال والقتل ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ ) * يقربون منكم * ( مِنَ الْكُفَّارِ ) * فإنّ القتال وإن كان واجبا مع
هامش
( 1 ) الكشّاف 2 : 323 .
زبدة التفاسير — صفحة 181 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية