واحد : حقّ الجوار ، وهو المشرك من أهل الكتاب » .
وروي أنّ حدّ الجوار إلى أربعين دارا . ويروى إلى أربعين ذراعا .
* ( وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ) * أي : الَّذي يصحب الإنسان ، بأن يحصل بجنبه بكونه رفيقه في أمر حسن ، كسفر أو صناعة أو شركة ، أو قاعد إلى جنبه في مجلس ، أو خادم ، فإنّ كلّ هؤلاء صحبه وحصل بجنبه ، فعليه أن يراعي حقّه . وقيل : المراد المرأة .
* ( وَابْنِ السَّبِيلِ ) * المسافر المنقطع به ، أو الضيف * ( وما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * العبيد والإماء . وذكر اليمين تأكيد ، كما يقال : مشت رجلك وبطشت يدك . وموضع « ما » جرّ بالعطف على ما تقدّم ، أي : وأحسنوا بعبيدكم وإمائكم بالنفقة والسكنى ، ولا تحمّلوهم من الأعمال ما لا يطيقونه .
* ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً ) * متكبّرا يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ، ولا يلتفت إليهم * ( فَخُوراً ) * يتفاخر عليهم بكثرة ماله .
هذه آية جامعة تضمّنت بيان أركان الإسلام ، والتنبيه على مكارم الأخلاق .
ومن تدبّرها حقّ التدبّر ، وتذكّرها حقّ التذكّر ، أغنته عن كثير من مواعظ البلغاء ، وهدته إلى جمّ غفير من علوم العلماء .
وقوله : * ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ) * بدل من قوله : « من كان » ، أو نصب على الذمّ ، أو رفع عليه ، أي : هم الَّذين يبخلون بما منحوا به ، ويمنعون ما أوجب اللَّه عليهم من الزكاة وغيرها * ( ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) * ويأمرون غيرهم بذلك .
وقرأ حمزة والكسائي بالبخل بفتحتين . وهي لغة .
* ( وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * ويجحدون ما أعطاهم اللَّه من اليسار والثروة ، اعتذارا لهم في البخل .
ويحتمل أن يكون الموصول مع صلته مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : الَّذين
زبدة التفاسير — صفحة 63
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٦٣