تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
كتابا فيه معالم الدين والحكمة ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ) * أنا اللَّه أعلم جميع الأمور والأحوال وأصدق في جميع الأقوال . وقيل : اسم السورة أو القرآن . وبواقي وجوه الحروف المقطَّعة قد سبق « 1 » في سورة البقرة . * ( كِتابٌ ) * خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو كتاب . أو خبر « المص » . والمراد به السورة أو القرآن . * ( أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * صفته * ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْه ) * من تبليغه مخافة أن تكذّب فيه أو تقصّر في القيام بحقّه ، فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يخاف تكذيب قومه له ، وإعراضهم عن قبوله ، وأذاهم له ، فكان يضيق صدره من الأداء ولا ينبسط له ، فآمنه اللَّه تعالى ، وأمره بترك المبالاة بهم . أو المراد بالحرج الشكّ ، فإنّ الشاكّ ضيّق الصدر حرجه ، كما أنّ المتيقّن منشرح الصدر منفسحه . وتوجّه النهي إلى الحرج للمبالغة ، كقولهم : لا أرينّك هاهنا . والفاء تحتمل العطف والجواب ، فكأنّه قيل : إذا أنزل إليك لتنذر به فلا يحرج صدرك منه . * ( لِتُنْذِرَ بِه ) * متعلَّق ب‍ « أنزل » أو ب‍ « لا يكن » ، أي : أنزل إليك لإنذارك ، أو لا يكن في صدرك حرج لإنذارك ، لأنّه إذا أيقن أنّه من عند اللَّه جسر على الإنذار ، وكذا إذا لم يخفهم ، أو علم أنّه موفّق للقيام بتبليغه . * ( وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) * يحتمل النصب على معنى : لتنذر به وتذكّر تذكيرا ، فإنّ الذكرى في معنى التذكير . والرفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف ، أو عطف على « كتاب » . والجرّ للعطف على محلّ أن « تنذر » أي : للإنذار وللذكر . وخصّ المؤمنين لأنّهم المنتفعون به . ثمّ خاطب المكلَّفين بقوله : * ( اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) * يعمّ القرآن والسنّة ، لقوله : * ( وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * « 2 » . ويدخل في وجوب
هامش
( 1 ) راجع ج 1 : 36 . ( 2 ) النجم : 3 - 4 .