تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
يستطيع الدفاع عن نفسه ولا عن ماله ، فيكون الطمع في ماله أشدّ ، ويد الرغبة إليه أمدّ ، فأكّد تعالى النهي عن التصرّف في ماله ، وإن كان ذلك واجبا في مال كلّ أحد . * ( وأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ) * بالعدل والتسوية * ( لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * إلَّا ما يسعها ولا تعجز عنه . وإنّما ذكره عقيب الأمر ، لأنّ مراعاة التعديل فيهما على الحدّ الَّذي لا زيادة فيه ولا نقصان ممّا يتعذّر ، فأمر ببلوغ الوسع ، وأنّ ما وراءه معفوّ عنه . * ( وإِذا قُلْتُمْ ) * في حكومة وغيرها * ( فَاعْدِلُوا ) * فيه ، أي : فقولوا الحقّ * ( ولَوْ كانَ ) * المقول له أو عليه في شهادة وغيرها * ( ذا قُرْبى ) * من ذوي قرابتكم . فما ينبغي أن يزيد في القول أو ينقص ، كقوله * ( ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ ) * « 1 » . * ( وبِعَهْدِ اللَّه ) * أي : ما عهد إليكم من ملازمة العدل وتأدية أحكام الشرع * ( أَوْفُوا ) * بالامتثال * ( ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * تتّعظون به . * ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً ) * الإشارة فيه إلى ما ذكر في السورة ، فإنّها بأسرها في إثبات التوحيد والنبوّة وبيان الشريعة . وقرأ حمزة والكسائي : إنّ بالكسر على الاستئناف ، وابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفيف ، والباقون بالفتح مشدّدة بتقدير اللام ، على أنّه علَّة لقوله : * ( فَاتَّبِعُوه ) * أي : فاتّبعوا ما في هذه السورة ، لأنّه صراطي مستقيما . وقرأ ابن عامر : صراطي بفتح الياء . * ( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ) * الأديان المختلفة ، من اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة ، وسائر البدع والشبهات ، أو الطرق التابعة للهوى ، فإنّ مقتضى الحجّة واحد ، ومقتضى الهوى متعدّد ، لاختلاف الطبائع والعادات * ( فَتَفَرَّقَ بِكُمْ ) * فتفرّقكم وتزيلكم * ( عَنْ سَبِيلِه ) * عن صراط اللَّه المستقيم ، وهو دين الإسلام . وروي عن ابن مسعود : « أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خطَّ خطَّا ثمّ قال : هذا سبيل الرشد ،
هامش
4 : 1573 . ( 1 ) النساء : 135 .