محذوف ، أي : وفسقكم ثابت معلوم عندكم ، ولكن حبّ الرئاسة والمال يمنعكم عن الإنصاف .
والمراد من الأكثر من لم يؤمن منهم ، فإنّ قليلا من أهل الكتاب آمن .
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّه مَنْ لَعَنَه اللَّه وغَضِبَ عَلَيْه وجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنازِيرَ وعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 )
ثمّ أمر سبحانه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يخاطبهم ، فقال : * ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ ) * أخبركم * ( بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ ) * من ذلك المنقوم * ( مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّه ) * جزاء ثابتا عند اللَّه . والمثوبة وإن كانت مختصّة بالخير ، كالعقوبة بالشرّ ، لكن وضعت هاهنا موضعها على التهكّم ، ومنه قوله : * ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * « 1 » ، وقوله : تحيّة بينهم ضرب وجيع « 2 » .
ونصبها على التمييز عن « بشرّ » . وإنّما قال « بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ » وإن لم يكن في المؤمنين شرّ ، على الإنصاف في المخاطبة والمظاهرة في الحجاج ، كقوله : * ( وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * « 3 » .
* ( مَنْ لَعَنَه اللَّه وغَضِبَ عَلَيْه ) * بدل من « بشرّ » على حذف مضاف ، أي : بشرّ من أهل ذلك من لعنه اللَّه . أو : بشرّ من ذلك دين من لعنه اللَّه . أو خبر محذوف ، أي :
هامش
( 1 ) آل عمران : 21 .
( 2 ) من قصيدة لعمرو بن معد يكرب ، وصدره : وخيل قد دلفت لها بخيل . أي : وأصحاب خيل قد تقدّمت لها بمثلها ، التحيّة بينهم هو الضرب الوجيع ، فأخبر عنها بالضرب الوجيع على سبيل التهكّم .
( 3 ) سبأ : 24 .