تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
يبيّن في الآية المراد ، وحينئذ ليس أحد الاحتمالات أولى من الآخر ، فيكون اللفظ مجملا يبيّنه السنّة . وذهب الخوارج إلى أنّ المقطع هو المنكب « 1 » ، والعامّة إلى الرسغ « 2 » . وعند أصحابنا الإماميّة أصول الأصابع اليمنى ، وتترك الإبهام والكفّ ، وفي المرّة الثانية يقطع الرجل اليسرى من أصل الساق ، ويترك عقبه يعتمد عليها في الصلاة ، فإن سرق بعد ذلك خلَّد في السجن . هذا هو المشهور عند أصحابنا ، والمنقول عن أمير المؤمنين عليه السّلام . * ( جَزاءً بِما كَسَبا ) * مجازاة بكسبهما * ( نَكالاً ) * عقوبة على ما فعلاه ، صادرة * ( مِنَ اللَّه ) * منصوبان على المفعول له ، أو المصدر ، ودلّ على فعلهما « فاقطعوا » * ( واللَّه عَزِيزٌ ) * غالب على كلّ ما يريد * ( حَكِيمٌ ) * عالم بوجوه الحكم والمصالح . * ( فَمَنْ تابَ ) * من السرّاق * ( مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه ) * أي : سرقته * ( وأَصْلَحَ ) * أمره ، بالتفصّي عن التبعات ، والعزم على أن لا يعود إليها * ( فَإِنَّ اللَّه يَتُوبُ عَلَيْه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * يقبل توبته ، فلا يعذّبه في الآخرة . أمّا القطع فلا يسقط بها عند الأكثرين من العامّة . وقال أصحابنا : بسقوطه بالتوبة قبل الثبوت عند الحاكم . أمّا بعده فإن ثبت بالبيّنة فلا سقوط ، وبالإقرار قيل : يتحتّم الحدّ كما في البيّنة ، وقيل : يتخيّر الإمام . وتحقيق ذلك في كتب الفقه . * ( أَلَمْ تَعْلَمْ ) * الخطاب للنبيّ أو لكلّ أحد * ( أَنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * له التصرّف فيها بلا دافع ولا منازع * ( يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) * إذا كان مستحقّا للعذاب * ( ويَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ) * إذا عصاه ولم يتب * ( واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * قدّم التعذيب على المغفرة ، إتيانا على ترتيب ما سبق ، أو لأنّ استحقاق التعذيب مقدّم ، أو لأنّ المراد به القطع ، وهو في الدنيا .
هامش
( 1 ) المنكب : مجتمع رأس الكتف والعضد . ( 2 ) الرّسغ : المفصل ما بين الساعد والكفّ ، أو الساق والقدم .