تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّه واللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه وأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّه يَتُوبُ عَلَيْه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ويَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 ) لمّا ذكر سبحانه الحكم فيمن أخذ المال جهارا ، عقّبه ببيان الحكم فيمن أخذ المال سرّا ، فقال : * ( والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) * جملتان عند سيبويه . والتقدير : فيما يتلى عليكم : السارق والسارقة ، أي : حكمهما . وجملة عند المبرّد . والفاء للسببيّة ، دخل الخبر لتضمّنهما معنى الشرط ، إذ المعنى : والَّذي سرق والَّتي سرقت . والسرقة أخذ مال الغير في خفية . وإنّما توجب القطع إذا كانت من حرز ، والمأخوذ ربع دينار ، أو ما يساويه ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « القطع في ربع دينار فصاعدا » . ووضع الجمع موضع المثنّى ، كما في قوله : * ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) * « 1 » اكتفاءا بتثنية المضاف إليه . والمراد باليدين اليمينان ، دلَّت الأخبار الصحيحة عليه . وأطلقت لغة وعرفا على الجارحة المخصوصة ، من الكتف إلى رؤوس الأصابع ، وشرعا من المرفق إلى الرؤوس ، كما في آية « 2 » الوضوء ، ومن الزند إلى الرؤوس ، كما في التيمّم عندنا ، وعلى الأصابع لا غير ، كما في قوله : * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ) * « 3 » . ولم
هامش
( 1 ) التحريم : 4 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) البقرة : 79 .