تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ، ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظا ، لا في إزالة حظَّه ، فإنّ ذلك ممّا يضرّه ولا ينفعه . * ( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ ) * مددت إليّ يدك * ( لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ ) * لأنّ إرادة القتل قبيح ، وإنّما يحسن من المظلوم قتل الظالم على وجه المدافعة له ، طلبا للتخلَّص من غير أن يقصد إلى قتله ، فكأنّه قال : لئن ظلمتني لم أظلمك ، أي : لئن بسطت إليّ يدك على سبيل الظلم والابتداء لتقتلني ، ما أنا بباسط يدي إليك على وجه الظلم والابتداء * ( إِنِّي أَخافُ اللَّه رَبَّ الْعالَمِينَ ) * في مدّي إليك يدي لقتلك . قيل : كان هابيل أقوى منه ، ولكن تجنّب من قتله واستسلم له خوفا من اللَّه ، لأنّ الدفع لم يبح بعد ، وكان الصبر عليه هو المأمور به ، ليكون اللَّه هو المتولَّي للانتصاف . وإنّما قال : « ما أَنَا بِباسِطٍ » بالجملة الاسميّة في جواب « لَئِنْ بَسَطْتَ » ، للتبرّي عن هذا الفعل الشنيع رأسا ، والتحرّز من أن يوصف به ويطلق عليه ، ولذلك أكّد النفي بالباء . * ( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وإِثْمِكَ ) * هذا تعليل ثان للامتناع عن المعارضة والمقاومة . والمعنى : إنّما أستسلم لك إرادة أن تحمل إثمي لو بسطت إليك يدي ، وإثمك ببسطك يدك إليّ قبل قتلي . وهذا منقول عن ابن عبّاس وابن مسعود والحسن وقتادة ومجاهد والضحّاك . ونحوه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المستبّان ما قالا فعلى البادي ، ما لم يعتد المظلوم » أي : البادي عليه إثم سبّه ، ومثل إثم سبّ صاحبه ، لأنّه كان سببا فيه . ومثل ذلك ما قيل : إنّ معناه : بإثم قتلي وإثمك الَّذي هو قتل جميع الناس ، حيث سننت القتل . أو المعنى : إنّي لا أبدؤك بالقتل ، لأنّي أريد أن ترجع بإثم قتلي وإثمك الَّذي من أجله لم يتقبّل قربانك . وكلاهما في موضع الحال ، أي : ترجع ملتبسا بالإثمين حاملا لهما . ولم يرد بذلك معصية أخيه وشقاوته ، بل قصده بهذا الكلام أنّ ذلك إن كان لا محالة واقعا ،
زبدة التفاسير — صفحة 248 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية