تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يوجب تعذيبه . ولأنّ الأب يشفق على ولده ، والحبيب على حبيبه ، فلا يعذّبه ، وقد عذّبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ ، واعترفتم بأنّه سيعذّبكم بالنار أيّاما معدودة ، فليس الأمر كما قلتم . * ( بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ) * ممّن خلقه اللَّه * ( يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ) * وهم من آمن به وبرسله * ( ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) * وهم من كفر . والمعنى : أنّه تعالى يعاملكم معاملة سائر الناس ، لا مزيّة لكم عنده . * ( وَلِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ) * كلَّها سواء في كونها خلقا وملكا له * ( وإِلَيْه الْمَصِيرُ ) * أي : يؤول إليه أمر العباد ، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته .
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) ثمّ عاد إلى خطاب أهل الكتاب وحجاجهم ، وإلزامهم برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ ) * أي : الدين وأحكامه الشرعيّة ، وحذف لظهوره . أو ما كنتم تخفونه ، وحذف لتقدّم ذكره . ويمكن أن لا يقدّر مفعول ، على معنى : يبذل لكم البيان على الإطلاق . والجملة في موضع الحال ، أي : جاءكم رسولنا مبيّنا لكم * ( عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ) * متعلَّق ب‍ « جاءكم » أي : جاءكم على حين فتور من إرسال الرسل وانقطاع من الوحي * ( أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ ) * كراهة أن تقولوا : ما جاءنا من رسول بشير بالثواب ونذير بالعقاب ، وتعتذروا بهذا