تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
المسيح وأمّه ، ليدلّ على أنّهما من جنسهم ، لا تفاوت في البشريّة بينهما وبينهم . فاحتجّ اللَّه تعالى في هذا القول على فساد قولهم ، بأنّ المسيح مقدور مقهور قابل للفناء كسائر الممكنات ، ومن كان كذلك فهو بمعزل عن الألوهيّة . ثمّ أزاح ما عرض لهم من الشبهة في أمره ، بأنّه خلق من غير أب ، فقال : * ( وَلِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * والمعنى : أنّه تعالى قادر على الإطلاق ، يخلق من غير أصل ، كما خلق السماوات والأرض ، ومن أصل ، كخلق ما بينهما ، فينشئ من أصل ليس من جنسه ، كآدم عليه السّلام وكثير من الحيوانات ، ومن أصل يجانسه ، إمّا من ذكر وحده كما خلق حوّاء ، أو من أنثى وحدها كعيسى ، أو منهما كسائر الناس .
وقالَتِ الْيَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه وأَحِبَّاؤُه قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ولِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما وإِلَيْه الْمَصِيرُ ( 18 ) ثم حكى اللَّه سبحانه عن الفريقين من أهل الكتاب ، فقال : * ( وقالَتِ الْيَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه وأَحِبَّاؤُه ) * أي : أشياع ابنيه عزير والمسيح ، كما قيل لأشياع أبي خبيب - وهو عبد اللَّه بن الزبير - : الخبيبون . أو المقرّبون عنده قرب الأولاد من والدهم . وقد سبق « 1 » مثل ذلك في سورة آل عمران . * ( قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ) * أي : فإن صحّ ما زعمتم أنّكم أبناء اللَّه وأحبّاؤه فلم تذنبون ؟ فتعذّبون بذنوبكم فتمسخون ، فإنّ من كان بهذا المنصب لا يفعل ما
هامش
( 1 ) في ج 1 : 492 .
زبدة التفاسير — صفحة 238 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية