تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
الشيء ما يملؤه . و « ذهبا » نصب على التمييز . * ( ولَوِ افْتَدى بِه ) * محمول على المعنى ، كأنّه قيل : فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا . أو معطوف على مضمر تقديره : فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو تقرّب به في الدنيا ، ولو افتدى به من العذاب في الآخرة . أو المراد : ولو افتدى بمثله . والمثل يحذف كثيرا في كلامهم ، قالوا : ضربته ضرب زيد ، أي : مثل ضربه ، وقضيّة ولا أبا حسن لها ، أي : لا مثل أبي حسن ، كما أنّه يراد في نحو قولهم : مثلك لا يفعل كذا ، أي : أنت لا تفعل . * ( أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * مبالغة في التحذير وإقناط كلَّي ، لأنّ من لا يقبل منه الفداء ربما يعفى عنه تكرّما * ( وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * في دفع العذاب . و « من » مزيدة للاستغراق . ولمّا ذكر في هذه الآية « فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً » وصل ذلك بقوله : * ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * لئلَّا يؤدّي امتناع غناء الفدية إلى الفتور في الصدقة ، وما جرى مجراها من وجوه الطاعة . ومعنى الآية : لن تبلغوا حقيقة البرّ الذي هو كمال الخير . وقيل : لن تنالوا برّ اللَّه - وهو الثواب والرحمة والرضا - حتى تنفقوا من أموالكم الَّتي تحبّونها ، كقوله : * ( أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ . . . ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ ) * « 1 » الآية ، أو ممّا يعمّ الأموال وغيرها ، كبذل الجاه في معاونة الناس ، والبدن في طاعة اللَّه ، والمهجة في سبيله . روي عن أبي الطفيل قال : « اشترى عليّ عليه السّلام ثوبا فأعجبه فتصدّق به وقال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : من آثر على نفسه آثره اللَّه يوم القيامة بالجنّة ، ومن أحبّ شيئا فجعله للَّه قال اللَّه تعالى يوم القيامة : قد كان العباد يكافئون فيما بينهم بالمعروف ، وأنا أكافئك اليوم بالجنّة » .
هامش
( 1 ) البقرة : 267 .
زبدة التفاسير — صفحة 521 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية