النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جاع في زمن قحط ، فأهدت له فاطمة رغيفين وبضعة لحم آثرته بها ، فرجع بها إليها وقال : هلمّي يا بنيّة ، فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما ، فبهتت وعلمت أنّها نزلت من عند اللَّه .
فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لها : أنّى لك هذا ؟
فقالت : هو من عند اللَّه ، إنّ اللَّه يرزق من يشاء بغير حساب .
فقال عليه الصلاة والسلام : « الحمد للَّه الَّذي جعلك شبيهة سيّدة نساء بني إسرائيل . ثمّ جمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين وجميع أهل بيته ، فأكلوا عليه حتى شبعوا ، وبقي الطعام كما هو ، فأوسعته فاطمة على جيرانها » .
* ( هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّه ) * في ذلك المكان أو الوقت ، إذ يستعار هنا وثمّ وحيث للزمان وإن كانت موضوعة للمكان .
لمّا رأي حال مريم من كرامتها على اللَّه ومنزلتها من اللَّه * ( قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ) * ولدا مباركا تقيّا نقيّا من ايشاع ، كما وهبتها لأختها حنّة العجوز العاقر ، أي : لمّا رأي الفواكه في غير أوانها انتبه على جواز ولادة العاقر من الشيخ ، فسأل وقال : ربّ هب لي من لدنك ذرّيّة ، لأنّه لم يكن على الوجوه المعتادة وبالأسباب المعهودة * ( إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ) * مجيبه .
* ( فَنادَتْه الْمَلائِكَةُ ) * أي : من جنسهم ، كقولهم : زيد يركب الخيل ، فإنّ المنادي كان جبرئيل . وقرأ حمزة والكسائي : فناداه بالإمالة والتذكير . * ( وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ ) * أي : قائما في الصلاة . و « يصلَّي » صفة « قائم » أو خبر آخر ، أو حال عن الضمير في « قائم » .
* ( أَنَّ اللَّه يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى ) * أي : بأنّ اللَّه . وقرأ ابن عامر وحمزة بالكسر على إرادة القول ، أو لأنّ النداء ضرب من القول . وقرأ حمزة والكسائي : يبشرك بفتح
زبدة التفاسير — صفحة 480
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٨٠