تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فوضع العلم موضع التمييز المسبّب عنه . وهو الأصحّ ، لأنّه واضح خال عن التعسّف . والعلم إمّا بمعنى المعرفة ، أو معلَّق عن العمل ، لما في « من » من معنى الاستفهام ، أو مفعوله الثاني « ممّن ينقلب » ، أي : لنعلم من يتّبع الرسول متميّزا ممّن ينقلب . * ( وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً ) * « إن » هي المخفّفة من الثقيلة ، و « اللَّام » هي الفارقة بينها وبين الناصبة . وعند الكوفيّين هي النافية ، واللَّام بمعنى إلَّا . وهذا مستبعد . والضمير في « كانت » لما دلّ عليه قوله : * ( وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها ) * من الجعلة ، أو التولية ، أو الردّة ، أو التحويلة ، أو القبلة . والمعنى : وقد كانت هذه الجعلة لثقيلة شاقّة ، أو ما كانت إلَّا ثقيلة على الناس * ( إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه ) * إلى حكمة الأحكام ، وهم الثابتون على الايمان والاتّباع لرسول اللَّه . وفي الكشّاف : « يحكى عن الحجّاج أنّه قال للحسن : ما رأيك في أبي تراب ؟ فقرأ قوله : * ( إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه ) * قال : وعليّ منهم ، وهو ابن عمّ رسول اللَّه ، وختنه على ابنته ، وأقرب النّاس إليه ، وأحبّهم » « 1 » . * ( وَما كانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) * أي : ثباتكم على الإيمان . وقيل : إيمانكم بالقبلة المنسوخة ، بل شكر صنيعكم ، وأعدّ لكم الثواب الجزيل . وقيل : معناه من صلَّى إلى بيت المقدس قبل التحويل فصلاته غير ضائعة ، لما روي عن ابن عبّاس أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا وجّه إلى الكعبة قالوا : كيف بمن مات يا رسول اللَّه قبل التحويل من إخواننا ؟ فنزلت : * ( وما كانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) * أي : صلاتكم إلى بيت المقدس . * ( إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * فلا يضيع أجورهم ، ولا يدع صلاحهم . وتقديم الرؤوف مع أنّه أبلغ من الرحيم محافظة على الفواصل .
هامش
( 1 ) الكشّاف 1 : 201 .