عنه * ( ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ) * باستعمال السحر وتدوينه في الكتب . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي : ولكن بالتخفيف ورفع الشياطين * ( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) * إغواء وإضلالا . والجملة حال عن الضمير .
قال التفتازاني : علم السحر هو مزاولة النفوس الخبيثة لأفعال وأقوال يترتّب عليها أمور خارقة للعادة « 1 » .
وقال البيضاوي : « السحر ما يستعان في تحصيله بالتقرّب إلى الشيطان ممّا لا يستقلّ به الإنسان ، وذلك لا يستتبّ - أي : لا يتمّ - إلا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس ، فإنّ التناسب شرط في التضامّ والتعاون ، وبهذا يميّز الساحر عن النبيّ والوليّ » « 2 » انتهى كلامه .
وما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية ، أو بخفّة اليد في تقليب الأشياء ، وخفّة الأعمال ، نحو المشي على الأرسان « 3 » واللعب بالمهاريق واللحاق ، فهو شبيه بالسحر ، وتسمّى بالشعبدة ، منسوبة إلى رجل اسمه شعباد ، وهو معرّب ، وأصله خفّة اليد في تقليب الأشياء ، وخفّة الأعمال ، ولا يكون سحرا حقيقيّا ، وكلَّها حرام عند علمائنا .
وقال في المجمع : « إنّ السحر خدع وتمويهات لا حقيقة لها ، يخيّل أنّ لها حقيقة . وقيل : إنّه يمكن الساحر أن يقلَّب الإنسان حمارا ، ويقلَّبه من صورة إلى صورة ، وينشئ الحيوان على وجه الاختراع . وهذا باطل ، ومن صدّق به فهو لا يعرف النبوّة ، ولا يأمن من أن تكون معجزات الأنبياء من هذا النوع . ولو أنّ الساحر قدر على نفع أو ضرّ وعلم الغيب ، لقدر على إزالة الممالك واستخراج الكنوز من
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 5 : 79 .
( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 175 .
( 3 ) جمع الرسن ، وهو الحبل المعروف .