تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الكفرة . والفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي وقع على أعظم ذلك النوع من كفر وغيره ، فإن كان في الكفر فهو أعظم الكفر ، وإن كان فيما دون الكفر فهو أعظم المعاصي ، كأنّه متجاوز عن حدّه . واللام للجنس . والأولى أن تكون إشارة إلى أهل الكتاب . * ( أَوكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً ) * الهمزة للإنكار ، والواو للعطف على محذوف ، تقديره : أكفروا بالآيات وكلَّما عاهدوا عهدا ؟ أراد به العهد الَّذي أخذه الأنبياء على أممهم أن يؤمنوا ويطيعوا الأوامر الإلهيّة * ( نَبَذَه فَرِيقٌ مِنْهُمْ ) * نقضه . وأصل النبذ الطرح والرفض ، لكنّه يغلب فيما ينسى . وإنّما قال : « فريق » لأنّ بعضهم لم ينقض . * ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * بالتوراة ، وليسوا من الدين في شيء ، فلا يبالون بنقض الميثاق ، ولا يعدّونه ذنبا ، ولهذا كانت اليهود موسومين بالغدر ونقض العهود ، وكم أخذ اللَّه الميثاق منهم ومن آبائهم فنقضوا ، وكم عاهدوا لرسول اللَّه فلم يفوا ، فينقضون عهدهم في كلّ مرّة . وهذا ردّ لما يتوهّم أنّ الفريق هم الأقلَّون ، أو أنّ من لم ينبذ جهارا فهم يؤمنون به خفاء . * ( وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّه مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ) * كعيسى ومحمد * ( نَبَذَ فَرِيقٌ ) * ترك وألقى طائفة * ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّه ) * يعني التوراة ، لأنّ كفرهم بالرسول المصدّق لها كفر بها فيما يصدّقه ، ونبذ لما فيها من وجوب الإيمان بالرسل المؤيّدين بالآيات . وقيل : القرآن . وقوله : * ( وَراءَ ظُهُورِهِمْ ) * مثّل لإعراضهم عنه رأسا بالإعراض عمّا يرمى به وراء الظهر ، لعدم الالتفات إليه . * ( كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * أنّه كتاب اللَّه ، يعني : أنّ علمهم به راسخ ، ولكن يتجاهلون عنادا . قال الشعبي : هو بين أيديهم يقرؤنه ، ولكن نبذوا العمل به . وقال سفيان بن عيينة : أدرجوه في الحرير والديباج ، وحلَّوه بالذهب والفضّة ، ولم يحلَّوا حلاله ، ولم يحرّموا حرامه . فالنبذ بهذا المعنى . وهاتان الآيتان دالَّتان على أنّ معظم اليهود أربع فرق :
زبدة التفاسير — صفحة 200 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية