* ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) * أي : قولا حسنا . وسمّاه حسنا للمبالغة . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب : حسنا ، بفتحتين على أصله . وعن الباقر عليه السّلام : قولوا للناس أحسن ما تحبّون أن يقال لكم .
ولمّا أمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان ، كما قال اللَّه تعالى :
* ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * « 1 » وقال : * ( ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * « 2 » ، فلا تكون الآية منسوخة بآية السيف « 3 » كما قال بعضهم « 4 » * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * أي : أدّوها بحدودها وأركانها * ( وآتُوا الزَّكاةَ ) * أعطوها أهلها . يريد بهما ما فرض عليهم في ملَّتهم .
* ( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ) * هذا على طريقة الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، إذ حقّه أن يقول : ثمّ تولَّوا عطفا على « وإذ أخذنا » . ومعناه : تولَّيتم عن الميثاق وتركتموه .
ويحتمل أن يكون الخطاب مع الموجودين في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ومن قبلهم على التغليب ، أي : أعرضتم عن الميثاق * ( إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ ) * يريد من أقام اليهوديّة على وجهها قبل النسخ ومن أسلم منهم * ( وأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ) * قوم عادتكم الإعراض عن الوفاء بالمواثيق والطاعة . وأصل الإعراض الذهاب عن المواجهة إلى أحد الجانبين .
واعلم أنّ في هذه الآية دلالة على ترتيب الحقوق ، قيّده سبحانه بذكر حقّه ، وقدّمه على كلّ حقّ ، لأنّه الخالق المنعم بأصول النعم . ثمّ ثنّى بحقّ الوالدين ،
هامش
( 1 ) النحل : 125 .
( 2 ) الأنعام : 108 .
( 3 ) التوبة : 5 و 29 .
( 4 ) هو قتادة ، حكاه عنه الشيخ الطوسي « قدّس سرّه » في التبيان 1 : 331 .