تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
تعالى : * ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ) * « 1 » . ولأنّ ردّه على « عبدنا » يوهم إمكان صدوره ممّن لم يكن على صفته ، ولا يلائمه قوله : * ( وادْعُوا شُهَداءَكُمْ ) * فإنّه أمر بأن يستعينوا بكلّ من ينصرهم ويعينهم . والشهداء جمع الشهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة ، يعني : ادعوا كلّ من يشهدكم به من الجنّ والإنس . * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * معنى دون : أدنى مكان من الشيء ، ومنه : تدوين الكتب ، لأنّه إدناء البعض من البعض ، ودونك هذا أي : خذه من أدنى مكان منك . ثم استعير للرتب ، فقيل : زيد دون عمرو أي : في الشرف ، ومنه الشيء الدّون . ثم اتّسع فيه فاستعمل في كلّ تجاوز حدّ إلى حدّ ، قال اللَّه تعالى : * ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 2 » ، أي : لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين . و « من » متعلَّقة ب « ادعوا » ، والمعنى : وادعوا إلى المعارضة من حضركم أو رجوتم معونته من إنسكم وجنّكم وآلهتكم غير اللَّه ، فإنّه القادر على أن يأتي بمثله دون كلّ شاهد . أو ب « شهدائكم » ، والمعنى : ادعوا الَّذين اتّخذتموهم آلهة من دون اللَّه ، وزعمتم أنّهم يشهدون لكم يوم القيامة أنّكم على الحقّ . وقيل : من دون اللَّه أي : دون أوليائه ومن غير المؤمنين ، يعني : فصحاء العرب ووجوه المشاهد ليشهدوا لكم أنّكم أتيتم بمثله « 3 » . * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * أنّه من كلام البشر . وجواب الشرط محذوف دلّ عليه
هامش
( 1 ) الاسراء : 88 . ( 2 ) آل عمران : 28 . ( 3 ) في هامش الخطَّية : « وهذا من المساهلة وإرخاء العنان ، والإشعار بأن شهداءهم الَّذين هم وجوه المشاهد وفرسان المقاولة تأبى عليهم الطباع وتجمح بهم الأنفة أن يرضوا لأنفسهم الشهادة بصحّة الفاسد ، البيّن عندهم فساده ، وبان اختلاله . منه » .