وبهذا يظهر ان ما افاده الشيخ الأعظم ( ره ) في كتاب المكاسب من ، جريان
استصحاب الملكية في المعاطاة بعد رجوع أحد المتبايعين ، وعدم جريان استصحاب بقاء
الخيار بعد الزمان الأول في مورد خيار الغبن لاحتمال فوريته مبنيان على مبناه ، ولا يرد
عليه ما أورده السيد الطباطبائي ( ره ) بان الأول أيضا من قبيل الشك في المقتضى .
واما المقام الثاني : وهو بيان ما هو الحق ، فنخبة القول فيه يبتنى على بيان مقدمتين .
الأولى : ان النقض تقابل الابرام تقابل العدم والملكة ، فلابد وان يتعلق بما يصلح ان
يكون مبرما .
وهل الابرام والنقض ، بمعنى الاتقان والاحكام وعدمه ، كما افاده المحقق
الخراساني وغيره ، أو بمعنى الهيئة الاتصالية ورفعها ، كما عن الشيخ الأعظم ، أو بمعنى هيئة
التماسك والاستمساك ورفعها كما اختاره جمع من المحققين ، وجوه أقواها الأخير .
وذلك : لأنه في بعض هذه النصوص أسند النقض إلى الشك أيضا لاحظ قوله ( ع ) في الصحيح الثالث المتقدم ( ولكنه ينقض الشك باليقين ) مع أنه لا احكام فيه ، وأيضا
الاتقان والاحكام يصدق فيما لا يصدق الابرام .
كما أنه لا دخل للاتصال المقابل للانفصال بالابرام المقابل للنقض .
ثم إن هيئة التماسك لا تكون الا في مركب ذي اجزاء فيكون متماسكا تارة ، ومنحلا
أخرى ، وعليه فالابرام والنقض بما لهما من المعنى الحقيقي لا يصدقان الا في المركبات
الحقيقية ، والاعتبارية ، فاسناد النقض إلى اليقين الذي هو من البسائط كاسناده إلى العهد ،
واليمين ، والعقد في الآيات الكريمة والروايات الشريفة ، لابد وأن يكون بلحاظ تنزيله
منزلة المركب بلحاظ بعض لوازم المركب الموصوف بالابرام ، والظاهر أن ذلك اللازم
في المقام هو ارتباط بعض اجزاء المبرم ببعض ، فان اليقين من الصفات ذات الإضافة
ولا يتحقق الا متعلقا بشئ فهو مرتبط بمتعلقه ، وبهذا اللحاظ يصح اسناد النقض إلى الشك .
ومما ذكرناه ظهر ان المراد من النقض في نصوص الباب ليس هو رفع الامر الثابت
كما عن الشيخ الأعظم ( ره ) .
المقدمة الثانية : في بيان المراد من الهيئة ، والظاهر أنه ليس المراد منها النهى عن
زبدة الأصول — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٧