المقتضى في تأثيره كعدم الرطوبة ، وقد يعبر عن المقتضى بالسبب .
لا ريب في أن مراد الشيخ ( ره ) من المقتضى ليس هذا المعنى : فإنه قائل بجريان
الاستصحاب في العدميات مع أنه لا مقتضى للعدم ، وأيضا يقول بجريان الاستصحاب في
الاحكام الكلية مع أنه لا مقتضى لها سوى إرادة الجاعل .
ثانيها : الموضوع فان الفقهاء قد يعبرون عن الموضوع بالمقتضى ، وعن القيود
الوجودية المعتبرة فيه بالشروط في باب التكليف وفى باب الوضعيات بالسبب ، وعن
القيود العدمية بالموانع يقولون إن المقتضى لوجوب الحج المكلف ، والشرط هو
الاستطاعة ، والحيض من موانع الصلاة وهكذا ، الظاهر أن مراد الشيخ ( ره ) من المقتضى
ليس ذلك أيضا فان بقاء الموضوع معتبر بالاتفاق والشيخ ( قده ) بعد تصريحه باعتبار بقاء
الموضوع يفصل بين الشك في المقتضى والشك في الرافع .
ثالثها : ملاكات الاحكام من المصالح والمفاسد ، وليس مراده ذلك أيضا فإنه
ملتزم بجريان الاستصحاب في الموضوعات الخارجية ولا يتصور لها ملاك ، وأيضا فإنه
ملتزم بجريان الاستصحاب في الملكية في المعاطاة بعد رجوع أحد المتبايعين ، مع أن
الملاك غير محرز ، بل يلزم من ذلك عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية مطلقا
لعدم احراز الملاك .
بل المراد به قابلية بقاء الشئ في عمود الزمان إلى ما بعد زمان الشك ما لم يطرأ
عليه رافع كالملكية والزوجية والطهارة والنجاسة الحاصلة بأسبابها ، فلو كان اليقين متعلقا
بهذه الأشياء يكون له مقتض للجري العملي على طبقه ما لم يطرأ رافع ، فإذا شك في
بقائه لا محالة يكون الشك مستندا إلى الشك في الرافع ، ويقابله ما لا يكون له قابلية البقاء
في نفسه ، كالزوجية المنقطعة لو شك في الاجل ، والخيار الثابت في مورد خيار الغبن
على القول بالفورية ، والشك في أمثال هذه لا يستند إلى احتمال وجود الرافع ، بل الشك
في استعداده للبقاء في نفسه ، فيكون الشك في أن المتيقن وبالتبع الجري العملي على طبق
اليقين المتعلق به ، هل يكون له استعداد البقاء أم لا ؟ والأول من موارد الشك في الرافع
والثاني من موارد الشك في المقتضى .
زبدة الأصول — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٦