تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
من الخارج عدم وجوبهما معا ، ورابعة ، تكون إحداهما مؤدية إلى حكم الزامي ، والأخرى مؤدية إلى عدمه ونقيضه . اما في الصورة الأولى : فحيث ان المكلف لا يتمكن من امتثالهما فيحصل له علم اجمالي ، بعدم ثبوت أحدهما ، ولكن هذا العلم لا يوجب أزيد من احتمال مخالفة كل من الخبرين في نفسه للواقع ، فكل منهما واجد للمصلحة فيجرى فيهما ما يجرى في ساير موارد التزاحم من التخيير . ودعوى انه مع العلم الاجمالي بكذب أحدهما يكون أحدهما بلا مصلحة ، لان ما فيه المصلحة هو الخبر المحتمل للصدق والكذب . مندفعة : بان العلم الاجمالي لا يوجب معلومية الكذب في أحدهما المعين فكل منهما محتمل للصدق والكذب فيشمله دليل الحجية . ودعوى انه مع العلم الاجمالي المشار إليه يعلم بان الثابت في الواقع أحد الحكمين فمن أين يستكشف المصلحة في كل منهما . مندفعة بان طريق استكشافها طريق استكشاف الملاك في ساير المتزاحمين ، وهو اطلاق المادة . واما في الصورة الثانية : فالأظهر سقوط الحكمين والحكم بالإباحة فان مقتضى الاطلاقات ثبوت المصلحة أو المفسدة في مؤدى كل منهما فيقع التزاحم بين الملاكين في التأثير ، فلا محالة يتساقطان : لان المنشأ للوجوب هي المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة ، كما أن منشأ الحرمة هي المفسدة غير المزاحمة بالمصلحة فمع وجودهما معا يسقطان ولا يؤثر شئ منهما في الالزام فيحكم بالإباحة . واما في الصورة الثالثة : فيستكشف من العلم بعدم ثبوت المؤديين حتى بهذا العنوان ، ان المصلحتين الحادثتين بسبب قيام الامارتين بنحو لا يمكن استيفائهما معا ، فلا محالة يقع التزاحم بين الحكمين فيحكم بالتخيير . واما في الصورة الرابعة : فان قلنا بان الحكم غير الإلزامي حتى الإباحة ناش عن مصلحة مقتضية لجعله فلا محالة يقع التزاحم بين المقتضيين والنتيجة هو عدم الالزام ،
زبدة الأصول — صفحة 340 | السيد محمد صادق الروحاني