تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
التزاحم في شئ - وبعبارة أخرى - ان دليل حجية الخبر ، اما بناء العقلاء ، أو الآيات ، والروايات ، والمتيقن من بناء العقلاء غير المتعارضين ، وظاهر الآيات والروايات لو لم نقل حجية الخبر الذي يظن بموافقته للواقع ، هو الخبر الذي لم يعلم اجمالا أو تفصيلا بعدم مطابقته للواقع ، وعلى هذا فلا مقتضى للسببية فيهما ، فالتمانع بين الحكمين في مقام الجعل لا في مقام الامتثال فلا يكون من باب التزاحم . ثم قال لو سلمنا وجود المقتضى للسببية فيهما وكونهما سببين لجعل حكمين ظاهريين ، فإنما هو فيما إذا قاما على حكمين الزاميين ، كوجوب ضدين ، ووجوب فعل وحرمته ، وأما إذا قام أحدهما على حكم الزامي والآخر على حكم غير الزامي لا يكون من باب التزاحم ، إذ ما لا اقتضاء فيه لا يصلح ان يزاحم ما فيه الاقتضاء . وان قيل إن الحكم غير الإلزامي الثابت بالامارة ظاهرا انما هو حكم غير الزامي ناش عن الاقتضاء له لا عن اللا اقتضائية فيزاحم حينئذ الحكم الإلزامي . أجبنا عنه بأنه حينئذ يحكم فعلا بغير الإلزامي لكفاية عدم تمامية الإلزامي للحكم بغير الإلزامي ، نعم لو قلنا بوجوب الالتزام بما يؤدى إليه من الاحكام كان الخبران الدالان على حكم الزامي وحكم غير الزامي من قبيل المتزاحمين بالنسبة إلى وجوب الالتزام لكنه لا دليل عليه . ولكن يرد على المحقق الخراساني ، ما تقدم من أن العلم الاجمالي ، لا يصلح مانعا ، فإنه لا يوجب معلومية كذب أحدهما المعين ، فكل منهما محتمل للصدق والكذب ، فيشمله دليل الحجية ، وليسا هما معا موضوعا واحدا للحجية كي يقال نعلم بعدم مطابقة ما يجعل له الحجية ، للواقع ، فراجع ما ذكرناه . فالصحيح ان يقال ، انه بناءا على القول بالسببية بالمعنى الثالث ، فتارة تكون الامارتان ، مؤديتين إلى وجوب الضدين ، بان تكون إحداهما دالة على وجوب أحد الضدين ، والأخرى مؤدية إلى وجوب الضد الآخر ، وأخرى تكون إحداهما مؤدية إلى حكم الزامي كالوجوب والأخرى مؤدية إلى حكم الزامي آخر ضده كالحرمة ، وثالثة ، تكون إحداهما مؤدية إلى وجوب شئ والأخرى مؤدية إلى وجوب شئ آخر ، وعلمنا