تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

الفرق بين التعارض والتزاحم

4 - في الفرق بين التعارض والتزاحم ، فقد اختار المحقق الخراساني ان الفرق بينهما ان التزاحم انما يكون فيما إذا ثبت الملاكان للحكمين المتنافيين ، ولو في مورد واحد ومحل فارد كالصلاة في الدار المغصوبة بناءا على انطباق العنوانين على مورد واحد ، واما التعارض فهو انما يكون فيما أحرز ان المناط في أحدهما دون الآخر ، وطريق احراز ذلك موكول إلى محله . وفيه : ان ثبوت الملاكين في محل واحد غير معقول ، إذ لا محالة يقع الكسر والانكسار بينهما ، فاما ان يغلب أحدهما فهو الملاك دون المغلوب ، والا فلا يصلح شئ منهما لان يكن منشأ الحكم وملاكه . والمحقق النائيني ( ره ) أفاد في مقام الفرق بينهما - بما حاصله - ان التعارض انما يكون في مرحلة الجعل والتشريع بحيث يمتنع تشريع الحكمين ثبوتا ، واما التزاحم فعدم امكان اجتماع الحكمين في مورده ، ليس في مقام الجعل والتشريع ، بل في ذلك المقام بينهما كمال الملائمة ، وانما يكون المزاحمة في مقام الفعلية بعد تحقق الموضوع خارجا من جهة عدم القدرة على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، فيقع التزاحم بينهما لتحقق القدرة على امتثال أحدهما ، فيصلح كل منهما لان يكون تعجيزا مولويا عن الآخر ، ورافعا لموضوعه . وفيه : انه كما يكون عدم ثبوت الملاكين موجبا لامتناع جعل الحكمين للمولى الحكيم فيقع التنافي بين الحكمين في مقام الجعل ، كذلك يكون عدم القدرة على امتثال الحكمين موجبا لعدم امكان جعلهما معا بناءا على شرطية القدرة للتكليف ، لاقتضاء جعلهما المحال ، وما يقتضى المحال محال فالتنافي بين المتزاحمين أيضا يكون في مقام الجعل والتشريع لا في مقام الفعلية - وبعبارة أخرى - ان كانت القدرة شرطا للتكليف فالتنافي بينهما يكون في مقام الجعل ، والا ، فلا تنافى بينهما حتى في مقام الفعلية ، لأن عدم فعلية الحكم مع تحقق موضوعه خارجا يشبه بعدم وجود المعلول ، مع وجود علته . فالصحيح ان يقال إن التزاحم وان كان يشترك مع التعارض ، في عدم امكان جعل