الفرق بين التعارض والتزاحم
4 - في الفرق بين التعارض والتزاحم ، فقد اختار المحقق الخراساني ان الفرق بينهما
ان التزاحم انما يكون فيما إذا ثبت الملاكان للحكمين المتنافيين ، ولو في مورد واحد
ومحل فارد كالصلاة في الدار المغصوبة بناءا على انطباق العنوانين على مورد واحد ، واما
التعارض فهو انما يكون فيما أحرز ان المناط في أحدهما دون الآخر ، وطريق احراز
ذلك موكول إلى محله .
وفيه : ان ثبوت الملاكين في محل واحد غير معقول ، إذ لا محالة يقع الكسر
والانكسار بينهما ، فاما ان يغلب أحدهما فهو الملاك دون المغلوب ، والا فلا يصلح شئ
منهما لان يكن منشأ الحكم وملاكه .
والمحقق النائيني ( ره ) أفاد في مقام الفرق بينهما - بما حاصله - ان التعارض انما
يكون في مرحلة الجعل والتشريع بحيث يمتنع تشريع الحكمين ثبوتا ، واما التزاحم فعدم
امكان اجتماع الحكمين في مورده ، ليس في مقام الجعل والتشريع ، بل في ذلك المقام
بينهما كمال الملائمة ، وانما يكون المزاحمة في مقام الفعلية بعد تحقق الموضوع خارجا
من جهة عدم القدرة على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، فيقع التزاحم بينهما لتحقق
القدرة على امتثال أحدهما ، فيصلح كل منهما لان يكون تعجيزا مولويا عن الآخر ، ورافعا
لموضوعه .
وفيه : انه كما يكون عدم ثبوت الملاكين موجبا لامتناع جعل الحكمين للمولى
الحكيم فيقع التنافي بين الحكمين في مقام الجعل ، كذلك يكون عدم القدرة على امتثال
الحكمين موجبا لعدم امكان جعلهما معا بناءا على شرطية القدرة للتكليف ، لاقتضاء
جعلهما المحال ، وما يقتضى المحال محال فالتنافي بين المتزاحمين أيضا يكون في مقام
الجعل والتشريع لا في مقام الفعلية - وبعبارة أخرى - ان كانت القدرة شرطا للتكليف
فالتنافي بينهما يكون في مقام الجعل ، والا ، فلا تنافى بينهما حتى في مقام الفعلية ، لأن عدم
فعلية الحكم مع تحقق موضوعه خارجا يشبه بعدم وجود المعلول ، مع وجود علته .
فالصحيح ان يقال إن التزاحم وان كان يشترك مع التعارض ، في عدم امكان جعل