للزوم الترجيح بلا مرجح ، ولا لأحدهما لا بعينه لعدم كونه شخصا ثالثا ، فلا محالة
تتساقطان الا ان ذلك في المدلول المطابقي لكل منهما ، واما بالنسبة إلى اللوازم التي
لا تعارض بينهما فيها كنفي ملكية غيرهما فهما حجتان فيها ، فإذا ثبت عدم مالكية غيرهما
فلا محالة يكون مالا مرددا بينهما لا حجة لأحدهما على أنه ملك له ، فمقتضى القواعد
التنصيف .
وفيه : ما حققناه في محله ، من أن الدلالة الالتزامية كما تكون تابعة للدلالة
المطابقية ثبوتا تكون تابعة لها في الحجية فمع سقوطهما عن الحجية بالنسبة إلى المدلول
المطابقي لا تكونان حجة في المدلول الالتزامي .
الثاني : ما افاده المحقق النراقي ، وهو ان مقتضى القاعدة وان كان هو التساقط الا
ان مقتضى قوله في الموثقة ومن استولى على شئ منه فهو له ، انه لو استوليا معا عليه كان
لهما وبمقتضى قاعدة التساوي في الشركة المبهمة انه بينهما نصفين .
وفيه : انه لو كان لهما استيلاء واحد لكان ما ذكر تاما ، ولكن بما ان المفروض
ثبوت استيلائين تامين فيلزم التعارض المشار إليه في مدلول الموثق بين مصداقين من هذه
القضية الحقيقية فلا محالة يتساقطان أيضا .
الثالث : ما افاده السيد الفقيه في ملحقات عروته ، وهو ان الأقوى جواز اجتماع
الملكين المستقلين على مال واحد كما إذا كان ملكا للنوع كالزكاة والخمس ، فان كل فرد
من ذلك النوع مالك لذلك المال ، بل الأقوى جواز اجتماع المالكين الشخصيين أيضا
كما إذا وقف على زيد وعمرو أو أوصى لهما على نحو بيان المصرف فإنه يجوز صرفه
على كل واحد منهما .
ثم إنه ( قده ) قاس الملكية بالحق ، وقال إنه لا اشكال عندهم في جواز كون حق
واحد لكل من الشخصين مستقلا ، كخيار الفسخ ، وكولاية الأب والجد على مال الصغير
ومن المعلوم عدم الفرق بين الملك والحق .
أقول : اما ما ذكره ( ره ) من جواز اجتماع المالكين المستقلين على مال واحد ،
فالظاهر أنه أراد بالملكية المستقلة ما اخترناه في ملك المشاع ، ويؤيده بل يشهد له ما
زبدة الأصول — صفحة 273
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٣